تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
عليه الصلاة والسّلام التسليم أن يقول السّلام عليكم أأدخل ثلاث مرّات فإن أذن له دخل وإلا رجع
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
أي الاستئذان أو التسليم خير لكم من أن تدخلوا بغتة أو من
شرح
لا بالضم بمعنى الناس كما فيما قبله فهو بمعنى طلبهم أي طلب معرف من في الدار منهم وأشار بتأخيره كما في الكشاف إلى مرجوحيته لأنّ المعروف أنّ الاستئناس ضدّ الاستيحاش ولأنه اشتقاق من جامد كما في السرج من السراج ولأنّ معرف من بها لا يكفي بدون الإذن فيوهم جواز الدخول بلا إذن ولا يفهم من قوله وتسلموا وما فسره به المصنف رحمه اللّه تفسير لمجموع الغاية لا له فقط فلا تكرار فيه على تفسير الاستئناس بالاستئذان كما توهم ولأنّ التسليم إنما يكون بعد التعرّف فلا حاجة إلى ما ذكره مع ذكر قوله تسلموا فلا وجه للقول بأولوية هذا لمناسبته لقوله فإن لم تجدوا فيها أحدا فتدبر . قوله : ( وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » الخ ) رواه ابن ماجة وهو كما في الكشاف عن أبي أيوب الأنصاريّ رضي اللّه عنه قلنا يا رسول اللّه ما الاستئناس فقال يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة ويتنحنح يؤذن أهل البيت والتسليم أن يقول السّلام عليكم أأدخل ثلاث مرّات « 2 » فإن قلت هذا كعبارة المصنف يقتضي أنّ الاستئذان داخل في التسليم وتفسيره الاستئناس بالاستئذان يخالفه قلت السنة في الاستئذان أن يقرن بالتسليم فتارة جعل من التسليم لأنه بدونه كالعدم وتارة جعل مغايرا له كما في نفس الأمر اعتمادا على معرفة المخاطب بالسنة وفي الأذكار النووية الصحيح المختار تقديم السّلام على الاستئذان كما جاءت به السنة وفيه ثلاث أوجه أحدها هذا والثاني عكسه والثالث واختاره الماوردي وبه يوفق بين الأقوال والروايات أنه إن وقعت عين المستأذن على من بالمنزل قبل دخوله قدم السّلام والأقدم الاستئذان وثلاث مرات منصوب على المصدرية . وقيل : إنه ظرف ليقول . قوله : ( من أن تدخلوا بغتة ) هذا هو المفضل عليه إن كان خير اسم تفضيل فإن كان صفة لا يقدّر ما ذكر وعلى هذا فخيرية المفضل عليه إمّا على زعمهم لما في الانتظار من المذلة ولعدّهم تحية الجاهلية حسنة كما هو عادتهم إلى الآن في قولهم صباح الخير ومساء الخير أو هو من قبيل الخل أحلى من العسل وما قيل من أنه إذا قدّر المفضل عليه فهو غير هذا إذ لا حسن فيه وهم وفي الحديث تسمية الدخول بغير إذن دمورا وأصله الهلاك ثم غلب فيه ولما أرادوا بيان اختصاصه قالوا دمق بمعنى دمر كما قالوا قانعه اللّه بمعنى قاتله وهذا من باب نوادر
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 5176 ، والترمذي 2711 والنسائي في اليوم والليلة 315 ، وأحمد 3 / 414 كلهم من حديث كلدة بن حنبل . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة 3707 من حديث أبي أيوب الأنصاري . قال البوصيري في الزوائد : في إسناده أبو سورة قال فيه البخاري منكر الحديث ويروى عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليها اه . ملاحظة : قوله والتسليم أن يقول السّلام عليكم . . . الخ غير موجود عند ابن ماجة .