الثواء فيكون انتصاب غرفا لإجرائه مجرى لننزلنهم أو بنزع الخافض ، أو تشبيه الظرف الموقت بالمبهم
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
وقرئ فنعم والمخصوص بالمدح محذوف دل عليه ما قبله
الَّذِينَ صَبَرُوا
على أذية المشركين ، والهجرة للدين إلى غير ذلك من المحن والمشاق
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
ولا يتوكلون إلا على اللّه
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا
لا تطيق حمله لضعفها أو لا تدّخره ، وإنما تصبح ولا معيشة عندها
اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ
ثم إنها مع ضعفها ، وتوكلها وإياكم مع قوّتكم واجتهادكم سواء في أنه لا يرزقها وإياكم إلا اللّه لأنّ رزق الكل بأسباب هو المسبب لها وحده فلا تخافوا على معاشكم بالهجرة فإنه لما أمروا بالهجرة قال بعضهم كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت
وَهُوَ السَّمِيعُ
لقولكم هذا
الْعَلِيمُ
بضميركم
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
المسؤول عنهم أهل مكة
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
لما تقرّر في
شرح
وقوله وقرأ الخ أي بالثاء المثلثة الساكنة بعد النون وإبدال الهمزة ياء من الثواء وهو الإقامة ، وقوله فيكون انتصاب الخ أي على أنه أجرى مجرى ننزلنهم ، وحمل عليه في التعدية فنصب غرفا على أنه مفعول به له لأنه بمعناه الأصلي لا ينصب إلا مفعولا واحدا فتعديته للثاني بأحد الوجوه المذكورة ، ونزع الخافض على أن أصله بغرف فلما حذف الجارّ انتصب أو على أنه منصوب على الظرفية ، والظرف المكاني إذا كان مؤقتا أي محدودا كالدار والغرفة لا يجوز نصبه على الظرفية فأجرى هنا مجرى المبهم توسعا كما في قوله :لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ[ سورة الأعراف ، الآية : 16 ] على ما فصل في النحو . قوله : ( وقرئ فنعم ) بفاء الترتيب ، وقوله دل عليه ما قبله فتقديره الغرف أو أجرهم ويجوز كون التمييز محذوفا أي نعم أجرا أجر العاملين ، وقوله الذين صبروا صفة العاملين أو خبر مبتدأ محذوف وقوله والهجرة للدين بيان لارتباطه بما قبله ، وقوله ولا يتوكلون الحصر من تقديم المتعلق وكأين بمعنى كم للتكثير والكلام فيها مفصل في المغني ، وقوله أو لا تدّخره فهو مجاز بذكر السبب وإرادة المسبب كما في الوجه الذي قبله ، وقوله وإنما تصبح بيان لحاصل المعنى المراد منه . قوله :
( ثم إنها مع ضعفها وتوكلها ) التوكل هنا مجاز عن عدم الادّخار وإعداد القوت لكنه عبر به لمناسبة المقام له ، وقوله لا يرزقها وإياكم إلا اللّه الحصر بناء على مذهب الزمخشريّ في أنّ مثل هذا التركيب يفيده كما قرّره في قوله :اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَأو هو مأخو من فحوى الكلام وقرينة السياق فإنه كثيرا ما يفيده ، وقوله فلا تخافوا الخ هو لازم لما ذكر مراد منه فإذا تكفل برزق كل شيء حتى صغار الهوامّ لزم العاقل ذلك ، ولذا قدّمها ولم يقل يرزقكم وإياها ، والمعاش ما به قوام الحياة وقوله فإنه أي الأمر والشأن بيان لسبب النزول الدال على تفسير الآية بما ذكر وأنّ المقصود نهيهم عن الخوف المذكور وبه يظهر مناسبته لما قبله . قوله : ( المسؤول عنهم ) كان الظاهر أن يقال منهم لكنه يقال سأل عنه بمعنى سأل منه أيضا ، وإن ظنه بعضهم خطأكما فصلناه في حواشي شرح السراجية ، وقد صرح به الطيبي في شرح المشكاة فلا وجه