بدر أو الآخرة عند نزول الموت بهم
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بإتيانه
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب ، أو هي كالمحيطة بهم الآن لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم ، واللام للعهد على وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على موجب الإحاطة ، أو للجنس فيكون استدلالا بحكم الجنس على حكمهم
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ
ظرف لمحيطة أو مقدّر مثل كان كيت وكيت
مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
من جميع جوانبهم
وَيَقُولُ
اللّه أو بعض ملائكته بأمره لقراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالنون
ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي جزاءه
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
أي إذا لم تتسهل لكم العبادة في بلد ، ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك ، وعنه عليه الصلاة والسّلام : « من فرّ بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السّلام » والفاء جواب شرط
شرح
عذاب فالمراد بالأجل وقته المعين له فيهما ، وقيل هو في الأوّل بمعنى الوقت وفي الثاني بمعنى المدّة . قوله : ( كوقعة بدر ) ظاهره أنه إخبار عن نزول العذاب آجلا ، ويحتمل أن يكون هذا معطوفا على الجزاء تفسيرا له كأعجبني زيد وكرمه فيراد به النزول عاجلا وكون وقعة بدر بغتة لأنهم لغرورهم كانوا لا يتوقعون غلبة المسلمين على ما بين في السير ، وقوله عند نزول الموت بهم إمّا لعدّه من الآخرة أو هو بتقدير مضاف أي عند عقب نزول الموت . قوله :
( ستحيط بهم ) على إرادة المستقبل من اسم الفاعل ، وقوله أو هي الخ على أنه تشبيه بليغ أو استعارة أو مجاز مرسل بإطلاق المسبب على السبب أو تجوز في الإسناد ، وقيل الزمان بالنسبة إلينا وأمّا بالنسبة إليه تعالى فهو على حدّ سواء فلا تجوز فيه ، وفيه بحث وقوله واللام أي في الكافرين ، وظاهره أنها حرف تعريف لا موصولة لإجراء الكافر والمؤمن مجرى الأسماء الجامدة ، والمراد على العهد المستعجلون وموجب الإحاطة هو الكفر على قاعدة التعليق بالمشتق ، ووجه الاستدلال أنه يلزم من إحاطتها بالجنس الإحاطة ببعض أفراده . قوله : ( ظرف لمحيطة ) أي على الوجهين ، وقيل إنه مخصوص بالأوّل لا على كونها كالمحيطة ولا على كونه مجازا فتأمّل ، وقوله كان كيت وكيت الإبهام للتفخيم أي حدث أمر عظيم من قهرهم وإهلاكهم وغير ذلك مما يشفي صدور المؤمنين ، ويغشاهم بمعنى يلحقهم ويأتيهم وقوله من جميع جوانبهم فما ذكر للتعميم كما في بالغدوّ والآصال قيل وذكر الأرجل للدلالة على أنهم لا يقرّون ولا يجلسون وهو أشدّ في العذاب . قوله : ( اللّه أو بعض ملائكته بأمره ) وما كان بأمره كان قوله في الحقيقة وهو المناسب للقراءة بنون العظمة فإنها للّه والأصل توافق معنى القراءات فقوله لقراءة الخ بيان لوجه التقييد بالأمر فتأمّل فإنّ كلامه لا يخلو من الخفاء ، والذي في النشر أنه قرأ نافع والكوفيون بالياء والباقون بالنون . قوله : ( إذا لم تتسهل لكم الخ ) كون أرض اللّه واسعة مذكور للدلالة على المقدّر وهو كالتوطئة لما بعده لأنها مع سعتها وإمكان التفسح فيها لا ينبغي الإقامة بأرض لا يتيسر بها للمرء ما يريده كما قيل :