تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
محذوف إذ المعنى أنّ أرضي واسعة إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فاخلصوها في غيرها
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
تناله لا محالة
ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
للجزاء ، ومن هذا عاقبته ينبغي أن يجتهد في الاستعداد له ، وقرأ أبو بكر بالياء
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
لننزلنهم
مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
علالي وقرأ حمزة والكسائيّ لنثوينهم أي لنقيمنهم من
شرح
وكل مكان ينبت العزطيبوقال آخر :إذا كان أصلي من تراب فكلها * بلادي وكل العالمين أقاربيويتمشى بمعنى يتيسر وهو مجاز مشهور والحديث « 1 » المذكور رواه الثعلبي مرسلا ، وقوله فرّ بدينه الباء للسببية أو للملابسة وجوّز فيها أن تكون للتعدية وهو بعيد ، وقوله رفيق إبراهيم ومحمد خصهما لأنهما هاجرا هجرة معروفة في اللّه . قوله : ( والفاء جواب شرط محذوف ) أي الفاء الأولى لأنّ الثانية تفسيرية ، والشرط المحذوف هو قوله إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض وجوابه فإياي فاعبدون ، ومعناه اعبدوني ولا تعبدوا غيري كما يفيده تقديم الضمير الدال على الحصر والتخصيص ، ولذا فسره بقوله فأخلصوها في غيرها وجعل الشرط المقدّر إن لم تخلصوا لدلالة الجواب المذكور عليه وجملة الشرط المقدّر مستأنفة وليس فيها فاء كما في الكشاف والمفتاح ، وأمّا الثانية فتكرير ليوافق المفسر المفسر أو عاطفة أي فاعبدون عبادة بعد عبادة وصح التفسير لاتحاد النوع كما في العطف ، وعوّض تقديم المفعول عن الشرط المحذوف لوقوعه موقعه كقولهم أمّا اليوم فإني ذاهب ، وفي شرح المفتاح الشريفي ، وقد يقال موقع الشرط قبل الفاء فالمفعول ليس في موقعه وردّ بأنّ تقديم المفعول قبل حذف الشرط ليفيد إخلاص العبادة ولا يخفى ما فيه وقد تقدّم تفصيله فانظره لتعلم ما فيه . قوله : ( كل نفس ذائقة الموت ) فيه استعارة لتشبيه الموت بأمر كريه الطعم مرّه وإليه أشار بقوله تناله لا محالة ، وعبر بالمضارع إشارة إلى أنّ اسم الفاعل للمستقبل كما في قوله محيطة ، وقوله لا محالة من الإسمية والكلية ، وثم للتراخي الزماني أو الرتبي وقوله من هذا عاقبته الخ الإشارة للرجوع للجزاء ، وهو بيان لارتباطه بما قبله من إخلاص العبادة ، ومن الحث على الهجرة للّه لأنّ الدنيا ليست دار مقرّ بل منزل سفر فلا تعسر النقلة منها . قوله : ( لننزلنهم ) لأنّ المباءة منزل الإقامة ومباءة الإبل أعطانها كما قاله الخطابي ، ومحل الذين إمّا رفع على الابتداء ، والجملة بعده خبر أو نصب على الاشتغال وهو معطوف على ما قبله أتى به لبيان أحوال المؤمنين بعد ما ذكر من أحوال الكفرة ، وعطفه على مقدّر تقديره الذين كفروا مسوقون إلى جهنم وبئس مثوى الكافرين والذين آمنوا الخ مما لا حاجة إليه . قوله : ( علالى ) تفسير لغرفا وهو جمع علية بكسر العين ، وقد تضم وأصلها عليوة فأعلت الإعلال المعروف ومعناها القصر ، وعلالي بتشديد الياء وقد تخفف ،
هامش
( 1 ) عزاه المصنف للثعلبي ، وهو لم يطبع بعد . وما يتفرد به يكون ضعيفا أو موضوعا .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 363 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي