تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
مثل هذه الضلالة أو على تصديقك ، وإظهار حجتك
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
فيتناقضون حيث يقرّون بأنه المبدئ لكل ما عداه ، ثم إنهم يشركون به الصنم وقيل : لا يعقلون ما تريد بتحميدك عند مقالتهم
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا
إشارة تحقير وكيف لا وهي لا تزن عند اللّه جناح بعوضة
إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
إلا كما يلهي ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ، ويبتهجون به ساعة ثم يتفرّقون متعبين
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
لهي دار الحياة الحقيقة لامتناع طريان الموت عليها أو هي في ذاتها حياة للمبالغة ، والحيوان مصدر حيى سمي به ذو الحياة وأصله حييان فقلبت الياء الثانية واوا وهو أبلغ من الحياة لما في بناء فعلان من الحركة ، والاضطراب اللازم للحياة ولذلك اختير عليها ههنا
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
لم يؤثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة ، والحياة فيها عارضة سريعة الزوال
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ
متصل بما دل عليه شرح حالهم أي هم على ما وصلوا به من
شرح
معنى التسوية . قوله : ( على ما عصمك ) أي على عصمتك مما هم عليه من الضلال في إشراكهم مع اعترافهم بأنّ أصول النعم وفروعها منه تعالى فيكون كالحمد عند رؤية المبتلى ، وعلى ما بعده هو حمد على ما أنعم به عليه ، وقوله وقيل الخ فالمعنى أحمد اللّه عند جوابهم المذكور على إلزامهم وظهور نعم لا تحصى فإنهم لا يفطنون لم حمدت اللّه ومرضه ، وإن ارتضاه الزمخشريّ لخفائه وقلة جدواه وتكلف الإضراب فيه . قوله : ( إشارة تحقير ) لأنّ اسم الإشارة يدل على ذلك كما فصل في المعاني ، وقوله لا تزن الخ كناية عن حقارتها عند اللّه بأسرها كما ورد في الحديث « 1 » فيعلم حقارة ما فيها من الحياة بالطريق الأولى ، وقوله إلا كما يلهى ويلعب به الصبيان الفعلان تنازعا قوله به الصبيان وفيه إشارة إلى أنه تشبيه بليغ ووجه الشبه سرعة الزوال ، وعدم النتيجة غير التعب ولو قال كما يلهون كان أظهر لأنه ليس للأفعال موقع هنا وقوله يجتمعون حال أو استئناف ، ويبتهجون بمعنى يسرون ويفرحون . قوله : ( لهي دار الحياة ) إشارة إلى أنّ فيه مضافا مقدّرا وقوله لامتناع طريان الموت أي عروضه لمن فيها وعبر بالامتناع دون العدم لأنه أبلغ وإن كان الامتناع ليس بذاتي لها ، وهو تعليل لكون حياتها حقيقية وقوله أو هي الخ فلا تقدير لقصد المبالغة كرجل عدل ، والحيوان مصدر سمي به ذو الحياة في غير هذا المحل وكلاهما مصدر لكن الحيوان أبلغ لأنّ فعلان بفتح العين في المصادر الدالة على الحركة ، ولذا لا يقلب فيه حرف العلة ألفا وقوله فقلبت الخ أي على خلاف القياس بناء على أنّ لا مهاياء ، وقيل إنه واو وأدلة الفريقين مفصلة في الصرف . قوله : ( لم يؤثروا الخ ) هو جواب الشرط المقدّر لعلمه من السياق ، وكونها للتمني بعيد وقوله متصل الخ يعني أنّ الفاء للتعقيب على ما قبله باعتبار ما يدل عليه أو المراد أنه يقدّر فيه ما ذكر كما في الكشاف . قوله :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2320 والحاكم في المستدرك 4 / 306 كلاهما من حديث سهل بن سعد من طرق مختلفة . قال الترمذي : حديث صحيح غريب . وقال الحاكم : حديث صحيح الإسناد وقال الذهبي : زكريا بن منظور ضعفوه .