تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
دون التعنت ، وقيل : إنّ ناسا من المسلمين أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسلم بكتف كتب فيها بعض ما يقول اليهود فقال : « كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاءه به غير نبيهم » فنزلت
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً
بصدقي وقد صدّقني بالمعجزات أو بتبليغي ما أرسلت به إليكم ، ونصحي ومقابلتكم إياي بالتكذيب والتعنت
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فلا يخفى عليه حالي وحالكم
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ
وهو ما يعبدون من دون اللّه
وَكَفَرُوا بِاللَّهِ
منكم
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
بقولهم أمطر علينا حجارة من السماء
وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى
لكل عذاب أو قوم
لَجاءَهُمُ الْعَذابُ
عاجلا
وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً
فجأة في الدنيا كوقعه
شرح
والمجرور متعلق به لا برحمة وأن يؤمنون المراد به الاستقبال لا الحال لأنّ التذكير نافع ومشوّق لهم ، والكلام مع الكفار ، وقيل إنّ يؤمنون مجاز عن يهمون بالإيمان ولا حاجة إليه ، ويجوز أن يكون من التنازع والهمّ بمعنى التقيد . قوله : ( وقيل إنّ ناسا من المسلمين الخ ) « 1 » فيكون يؤمنون على ظاهره ، وهذا الحديث رواه أبو داود والطبري مرسلا مع زيادة واختلاف فيه وهو سبب النزول ، والكتف عظمه لأنهم كانوا في الصدر الأوّل يكتبون على الخشب والعظام والجلود ، وقوله كفى بها الباء فيه زائدة والضمير للخصلة المفهومة من المقام كما في فبها ونعمت لا للكتف كما توهم والمراد بها رغبة الناس عما جاء به نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم فقوله أن يرغبوا بدل من الضمير مفسر له ، وضلالة قوم منصوب على التمييز أو بنزع الخافض وهو في لا مفعول كفى ، والمراد نهيهم عما في كتب أهل الكتاب كما مرّ ومرضه لأنّ السياق والسباق مع الكفرة ، وهو جواب لقولهم لولا أنزل الخ وعلى هذا لا يصلح جوابا على الوجهين كما في الكشف فتأمّل وقوله إلى الخ متعلق بيرغبوا لتضمينه معنى يعدلوا أو يميلوا وإلا فتعديته بفي . قوله : ( بصدقي ) متعلق بشهيدا ، والمراد أنه شاهد على ما أتى به أي مصدّق له تصديق الشاهد لدعوى المدّعي ، وعلى الوجه الثاني المراد كفى علم اللّه بتبليغي الخ ، ومقابلتكم بالجر معطوف على تبليغي أو منصوب على أنه مفعول معه ، وما قيل إنّ التفسير الأوّل لا يناسب قوله بيني وبينكم سواء تعلق بكفى أو شهيدا ، ولا قوله يعلم ما في السماوات الخ ولذا ارتضى المحشي الثاني لا وجه له وقوله يعلم الخ صفة شهيدا أو حال أو استئناف لتعليل كفايته . قوله : ( منكم ) لو أبقاه على عمومه كان أولى ، وقوله في صفقتهم حيث اشتروا الخ يشير إلى أنّ في قوله والذين آمنوا بالباطل استعارة مكنية شبه استبدال الكفر بالإيمان المستلزم للعقاب باشتراء مستلزم للخسران ، ففي الخسران استعارة تخييلية هي قرينتها ، وقوله حيث الخ تعليل للخسران ، وقوله ما يعبدون الخ شامل لعيسى عليه الصلاة والسّلام ولا ينافيه قوله بالباطل لأنّ الباطل عبادتهم وقوله لكل
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » 5205 من حديث حفصة وهو ضعيف . الزهري عن حفصة منقطع . وانظر « الدر المنثور » 5 / 284 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 361 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي