الشرك فإذا ركبوا البحر
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
كائنين في صورة من أخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا اللّه ولا يدعون سواه لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
فاجؤوا المعاودة إلى الشرك
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
اللام فيه لام كي أي يشركون ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة
وَلِيَتَمَتَّعُوا
باجتماعهم على عبادة الأصنام ، وتوادّهم عليها ولام الأمر على التهديد ويؤيده قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي ، وقالون عن نافع وليتمتعوا بالسكون
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
عاقبة ذلك حين يعاقبون
أَ وَلَمْ يَرَوْا
يعني أهل مكة
أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
أي جعلنا بلدهم مصونا من التهب والتعدّي آمنا أهله عن القتل والسبي
وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
يختلسون قتلا وسبيا إذ كانت العرب حوله في تغاور ، وتناهب
أَ فَبِالْباطِلِ
أبعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها مما لا يقدر عليه إلا اللّه بالصنم أو الشيطان
يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
حيث أشركوا به غيره ، وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاختصاص على طريق المبالغة
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ
شرح
( كائنين في صورة من أخلص ) فهو تهكم بهم سواء أريد بالدين الملة ، أو الطاعة أمّا الأوّل فظاهر وأمّا الثاني فلأنهم لا يستمرّون على هذه الحال فهي قبيحة باعتبار المآل ، وقوله فاجؤوا إشارة إلى أن إذا فجائية . قوله : ( ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة ) يشير إلى أنّ الكفر هنا كفران النعمة التي أوتوها وهي النجاة ، وأشار بالباء السببية إلى أنّ الشرك سبب لهذا الكفران فأدخلت لام كي على مسببه لجعله كالغرض لهم منه فهي لام العاقبة في الحقيقة فقوله بشركهم متعلق بكافرين ونعمة النجاة مفعوله ، وقيل المعنى ليجمعوا التمتع إلى كفران النعمة لعطفه بالواو الجامعة ، وهو أقوى شبها بالغرض ولا يخفى أنّ إعادة اللام تأباه . قوله : ( أو لام الأمر ) معطوف على قوله لام كي ، وإذا كانت الثانية لام الأمر فالأولى كذلك ليتضح العطف وتخالفهما محوج إلى التكلف والأمر بالكفر والتمتع مجاز في التخلية والخذلان والتهديد كما تقول لمن يخالفك في الغضب أفعل ما شئت ووجه التأييد أنّ لام كي لا تسكن وقوله فسوف تعلمون مؤيد للتهديد أيضا . قوله : ( جعلنا بلدهم الخ ) يحتمل أنه إشارة إلى أنه متعد لمفعولين حذف أوّلهما ويحتمل أنه بيان لحاصل المعنى ، وقوله مصونا تفسير لقوله حرما وقوله آمنا أهله إشارة إلى أنّ أمنه كناية عن أمن أهله وهو إسناد مجازيّ أو فيه مضاف مقدّر وتخصيصهم ، وإن أمن كل من فيه حتى الطيور والوحوش لأنّ المقصود الامتنان عليهم ، ولأنه مستمرّ في حقهم وقوله يختلسون تفسير للاختطاف ، وقوله في تغاور تفاعل من الغارة وهي معروفة والظاهر أنّ جمله ويتخطف الخ حالية بتقدير مبتدأ . قوله : ( أبعد هذه النعمة المكشوفة ) أي الظاهرة وهي نعمة الأمن والنجاة ، وقوله بالصنم أو الشيطان تفسير للباطل ولذا قدّمه ليوافق المفسر به ، وقوله للاهتمام لأنهما مصب الإنكار لا الإيمان ولا الكفران فينبغي تقديمهما كما تقرّر في المعاني ، ولما كانوا يؤمنون باللّه أيضا ويكفرون غير نعمته جعل الاختصاص ادعائيا للمبالغة لأنّ الإيمان إذا لم يكن خالصا لا يعتدّ به ولأنّ كفران غير نعمه بجنب كفرانه لا يعدّ كفرانا ، ولم يجعله