تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
العقول من وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب الوجود
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ
يحتمل أن يكون الموسع والمضيق عليه واحدا على أنّ البسط ، والقبض على التعاقب ، وأن لا يكون على وضع الضمير موضع من يشاء وإبهامه لأنّ من يشاء مبهم
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يعلم مصالحهم ومفاسدهم
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
معترفين بأنه الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم إنهم يشركون به بعض مخلوقاته الذي لا يقدر على شيء من ذلك
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على ما عصمك من
شرح
للاعتراض عليه ولا إلى ادّعاء القلب فيه فإنه ورد في الحديث « ما المسؤول عنه » « 1 » بمعنى المسؤول منه كما صرح به في شروحه فلا تكن من الغافلين . قوله : ( لما تقرّر الخ ) يعني أنه راسخ ثابت في كل عقل إجمالا ، وإن لم يعلمه بطريق برهاني ولا من رسول وشرع صدق به ولذا ترى كل أحد من الكفرة إذا غلبه الخوف لا ينادي صنمه ولا معبوده غير اللّه ، والفاء في قوله فإني للترتيب أو هي جواب شرط مقدّر أي فإن صرفهم الهوى ، والشيطان فإني الخ والاستفهام للإنكار والتوبيخ . قوله : ( يحتمل أن يكون الموسع ) بصيغة المفعول على الحذف والإيصال وأصله الموسع عليه ، وعلى هذا الاحتمال لا تتعين الفاء كما توهم لأنّ التضييق يكون مقدّما ومؤخرا ولذا عبر المصنف بالتعاقب دون التعقيب للفرق بينهما ، وهو الذي غره مع أنه لو سلم ذلك فقد يترك تفويضا لفهم السامع ولم يذكر التوسط لأنه تقتير بالنسبة للسعة ، ولذا قيل في المثل أخو الدون الوسط . قوله : ( على وضع الضمير موضع من يشاء ) فيكون المقتر عليه غير الموسع عليه وأصله ويقدر لمن يشاء بأن يجعل بعض الناس غنيا وبعضهم فقيرا وقد كان المعنى على الأوّل أنه تعالى يوسع على شخص واحد رزقه تارة ويضيقه أخرى ، والمراد أنّ الضمير راجع إلى من يشاء آخر غير المذكور لفهمه منه لأنه إذا ذكر من يشاء يوسع رزقه فهم منه ذلك فهو نظير قوله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ، وعندي درهم ونصفة أي نصف درهم آخر وهو قريب من الاستخدام وعود الضمير على من يشاء بقطع النظر عن متعلقه لا يغايره كما توهم . قوله : ( وإبهامه ) لأنّ من يشاء مبهم يحتمل الجر بالعطف على وضع والرفع على أنه مبتدأ ما بعده خبره ، يعني أنّ من يشاء مبهم غير معين فلذا ساغ وضع الضمير المبهم بعدم ذكر مرجعه موضعه للمناسبة بينهما فلا يرد عليه ما قيل إنه غير سديد لأنّ إبهامه لا يقتضي إبهام ضميره بل عدمه لرجوعه إلى معين بالإبهام ، ولذا كان ضمير لنكرة معرفة على الأصح لكن كلامه لا يخلو من تعقيد في المعنى ، وقوله أصولها كالمطر وفروعها كالنبات ، وقوله ثم إنهم مأخوذ من المقصود بالسؤال مع علم السائل والمسؤول وثم للتفاوت في الرتبة وهو إشارة إلى ما مرّ من تقرير ذلك في العقول وعدى يشركون المتعدي بنفسه بالباء لتضمينه
هامش
( 1 ) تقدم .