تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
دون المقدّر
بَلْ هُوَ
بل القرآن
آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
يحفظونه لا يقدر أحد تحريفه
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
إلا المتوغلون في الظلم بالمكابرة بعد وضوح دلائل إعجازها حتى لم يعتدوا بها
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ
مثل ناقة صالح وعصا موسى ، ومائدة عيسى ، وقرأ نافع وابن عامر والبصريان وحفص آيات
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
ينزلها كما يشاء لست أملكها فآتيكم بما تقترحونه
وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
ليس من شأني إلا الإنذار ، وإبانته بما أعطيت من الآيات
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ
آية مغنية عما اقترحوه
أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
تدوم تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم آية ثابتة لا تضمحل بخلاف سائر الآيات أو يتلى عليهم ، ويعني اليهود بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك
إِنَّ فِي ذلِكَ
الكتاب الذي هو آية مستمرّة وحجة مبينة
لَرَحْمَةً
لنعمة عظيمة
وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
وتذكرة لمن همه الإيمان
شرح
الواقع دون المقدّر المراد بالواقع كونه أميا ، وبالمقدّر كونه قارئا كاتبا لأنهم على فرض تقديره لا يكونون مبطلين كما في الوجه الأوّل فإنهم فيه مبطلون على الحالين ، ومرضه لمخالفته لظاهر النظم إلا بتكلف وهو أن يقال أصله لارتابوا لكنه عدل عنه للإشارة إلى أنه غير واقع فهم مبطلون في نفس الأمر لا على هذا التقدير أو المراد أنه على هذا الوجه يكون إبطالهم أي إبطال أهل الكتاب لكونه النبيّ المنعوت في كتبهم باعتبار الواقع يتحقق من كونه غير أميّ فإنه حينئذ إبطال محقق فلذا نفى ، وأمّا إبطال المشركين فباعتبار أمر مقدّر ، وهو قولهم أخذه من كتب المتقدّمين فليس كونه مقدّرا بالنظر للثاني كما قيل فتأمّل . قوله : ( بل هو الخ ) إضراب عن ارتيابهم أي ليس مما يرتاب فيه لوضوح أمره ، والمراد بكونه في الصدور كونه محفوظا بخلاف غيره من الكتب ، ولذا جاء في وصف هذه الأمّة صدورهم أنا جيلهم كما أشار إليه بقوله يحفظونه ، وقوله لا يقدر أحد تحريفه أي على تحريفه وعدّاه بنفسه لتضمينه معنى يطيق ، وقوله المتوغلون بمعنى البالغين ، وأصل معنى التوغل الدخول وقد تقدّم توجيهه ، وقوله وقالوا أي كفار قريش لتعليم أهل الكتاب لهم اقتراحه ، أو أهل الكتاب مطلقا لا بعض اليهود إذ هم لا يقرّون بمعجزة عيسى عليه الصلاة والسلام وكونه مجرّد تشه ، واقتراح وإن لم يؤمنوا بمثله بعيد ، والبصريان أبو عمرو وعاصم وحفص رواية فكان تركه أولى . قوله : ( ليس من شأني إلا الإنذار ) أي لا الإتيان بما اقترحتموه فهو قصر قلب وإبانته بما أعطيت تفسير لقوله مبين ، وقوله تدوم الخ من صيغة المضارع الدالة على الاستمرار ، وقوله متحدّين لأنّ التلاوة على الكفرة إنما هي للتحدّي ويجوز في آية الرفع والنصب ، وتضمحلّ بمعنى تفني وتذهب وقوله يعني اليهود إشارة إلى أنّ الضمير على هذا مخصوص بهم بخلافه على الأوّل ، وخص اليهود لأنه بين أظهرهم دون النصارى ، وإن كان ما ذكر جاريا فيهم والباء في قوله بتحقيق للملابسة ، وقوله آية مستمرّة على التفسير الأوّل وما بعده على التفسير الثاني ، وقوله لنعمة تفسير للرحمة وعظيمة من تنوينها . قوله : ( وتذكرة لمن همه الإيمان ) إشارة إلى أنّ ذكرى بمعنى تذكرة والجار