وَمِنْ هؤُلاءِ
ومن العرب أو أهل مكة ، أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتابين
مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
بالقرآن
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا
مع ظهورها ، وقيام حجتها
إِلَّا الْكافِرُونَ
إلا المتوغلون في الكفر فإنّ جزمهم به يمنعهم عن التأمّل فيما يفيد لهم صدقها لكونها معجزة بالإضافة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما أشار إليه بقوله :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
فإنّ ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة على أميّ لم يعرف بالقراءة والتعلم خارق للعادة وذكر اليمين زيادة تصوير للمنفي ، ونفي للتجوّز في الإسناد
إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ .
شرح
الإعلام بعيد جدّا ، وإذا كان لمن مضى فالمضارع لاستحضار تلك الصورة في الحكاية . قوله تعالى : (وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) قيل الظاهر أنّ من التبعيضية هنا واقعة موقع المبتدأ كما مرّ في سورة البقرة ميلا مع المعنى ، وقد مرّ ما فيه والكلام عليه وأنّ المعنى شاهد له ونحوه ومنهم المؤمنون ، وقول الحماسي :منهم ليوث لا ترام وبعضهم * مما قمشت وضمّ حبل الحاطبقيل إنه مؤيد بقوله :مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَفَمِنْهُمْ مُهْتَدٍوبهذه الآية وقد غفل عن هذا السعد فأيده بهذا البيت ( قلت ) لم يغفل وإنما دعاه له ذكر بعض صريحا . قوله : ( أو من تقدّم عهد الرسول ) فإنه ورد في الحديث إيمان بعض المتقدّمين به لما رأوا نعته في كتبهم ، وقوله أو ممن في عهد الرسول هذا على تفسيره الثاني ، ولذا أخره ففيه لف ونشر ، وقوله المتوغلون في الكفر إن كان الجحد الإنكار عن علم فهو ظاهر وإلا وهو ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه كما مرّ في سورة النمل فهو من فحوى الكلام لأنّ الكفر به مع ظهوره يدل عليه ، وقوله كما أشار إليه أي إلى كونه معجزة الخ لكونه أميا . قوله تعالى : (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) قال ابن حجر في تخريج الرافعيّ قال البغوي في التهذيب : هل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحسن الخط ولا يكتب ويحسن الشعر ولا يقوله الأصح أنه كان لا يحسنهما ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديئه وادّعى بعضهم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صار يعلم الكتابة بعد أن كان لا يعلمها ، وعدم معرفته سبب المعجزة لهذه الآية فلما نزل القرآن واشتهر الإسلام وظهر أمر الارتياب تعرّف الكتابة حينئذ ، وروى ابن أبي شيبة وغيره ما مات صلّى اللّه عليه وسلّم حتى كتب وقرأ ونقل هذا للشعبيّ فصدّقه وقال سمعت أقواما يذكرونه وليس في الآية ما ينافيه ، وروى ابن ماجة عن أنس رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ليلة أسرى بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر » « 1 » والقدرة على القراءة فرع الكتابة وردّ باحتمال أقدار اللّه له عليها بدونها معجزة ، أو فيه مقدّر وهو فسألت عن المكتوب فقيل الخ ، ويشهد للكتابة أحاديث في البخاري وغيره
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 2431 من حديث أنس بن مالك بهذا وفي إسناده خالد بن يزيد ، ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم .