تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
ولا لصلاة أكبر من سائر الطاعات ، وإنما عبر عنها به للتعليل فإنّ اشتمالها على ذكره هو العمدة في كونها مفضلة عن الحسنات ناهية عن السيئات أو ولذكر اللّه إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
منه ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إلا بالخصلة التي هي أحسن كمعارضة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم والمشاغبة بالنصح ، وقيل : هو منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشدّ منه وجوابه أنه آخر الدواء ، وقيل : المراد به ذووا
شرح
إلى أنّ فيه تجوّزا في الإسناد لأنها ليست بناهية في الحقيقة ، وقوله حال الاشتغال منصوب على الظرفية أي في حال الاشتغال بها ، وقوله وغيرها معطوف عليه والضمير للحال لأنها مؤنثة ، وليس هذا كليا حتى يرد أنه كم من مصلّ لا ينتهي ، ويجوز عطفه على المعاصي والمعنى ينتهي بها عن المعاصي وغيرها من المكروهات والمباحات ، وقوله من حيث الخ تعليل له ، وقوله روي « 1 » الخ قال ابن حجر أنه لم يجده في كتب الحديث لكنه وقع في ابن حبان حديث بمعناه وقوله فلم يلبث أي لم يمض عليه زمان إلى أن تاب بل رزق التوبة على الفور . قوله : ( ولا لصلاة ) تفسير للذكر وإشارة إلى وجه التجوّز به عنها وجعلها من الأكبر لئلا يقال إنّ الإيمان أكبر منها ولو أبقاه على ظاهره صح ، وقوله للتعليل أي لبيان علة كونها كذلك وعلى هذا فهو مصدر مضاف للمفعول ، وقوله أو ولذكر اللّه الخ فهو مضاف للفاعل والمفعول محذوف ، والمفضل عليه في الأوّل غيرها من الطاعات وفي هذا قوله من ذكركم . قوله : ( إلا بالخصلة ) فهي صفة لهذا المقدّر ، والكظم إخفاء الغيظ وتحمله ، والمشاغبة بالغين المعجمة من الشغب وهو الخصومة ، وقوله منسوخ لأنّ السورة مكية نزلت قبل الأمر بالقتال وهو معطوف على مقدّر يعلم من السياق أي وهي مخصوصة بمن دخل في الذمّة وأدّى الجزية ونحوه ، وقيل الخ فليس الظاهر ترك الواو كما توهم وهو قول قتادة ، وقوله إذ لا مجادلة أشدّ منه مجاز كقولهم عتابه السيف . قوله : ( وجوابه أنه أخر الدواء ) يعني أنّ مجادلتهم بالحسنى في أوائل الدعوة لأنها تتقدّم القتال فلا يلزم النسخ ، ولا عدم القتال بالكلية وأمّا كون النهي يدلّ على عموم الأزمان فيلزم النسخ فلا يتمّ الجواب فيدفعه أنه تخصيص بمتصل لدخوله في المستثنى ، وهو قوله إلا الذين ظلموا منهم كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه وأما كونه يقتضي مشروعية القتال بمكة ، وهو مخالف للإجماع فليس بصحيح لأنه مسكوت عنه وقوله آخر الدواء يحتمل أن يراد ظاهره ، وأن يكون إشارة إلى ما هو كالمثل وهو آخر الدواء الكي فيكون استعارة تمثيلية . قوله : ( وقيل المراد به ذوو العهد الخ ) معطوف على قيل قبله ولا حاجة إلى عطفه على مقدّر مفهوم من السياق والمراد أهل الكتاب عموما وهذا جواب آخر ومرضه لأنّ السورة مكية ووضع
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه وانظر الدر المنثور 5 / 279 - 280 .