سخطه
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
محقا غير قاصد به باطلا فإنّ المقصود بالذات من خلقها إفادة الخير ، والدلالة على ذاته وصفاته كما أشار إليه بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
لأنهم المنتفعون بها
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ
تقرّبا إلى اللّه تعالى بقراءته ، وتحفظا لألفاظه واستكشافا لمعانيه فإنّ القارئ المتأمّل قد ينكشف له بالتكرار ما لم ينكشف له أوّل ما قرع سمعه
وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها ، وغيرها من حيث إنها تذكر اللّه ، وتورث للنفس خشية منه روي أنّ فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصلوات ، ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ارتكبه فوصف له عليه السّلام فقال : « إنّ صلاته ستنهاه فلم يلبث أن تاب »
شرح
وقوله يعقل حسنها إشارة إلى أنه على تقدير مضاف ، وقوله وعنه الخ « 1 » قال ابن الجوزي رحمه اللّه إنه موضوع لكن ابن حجر رحمه اللّه تعقبه بأنه أخرجه بعض المحدّثين عن جابر رضي اللّه عنه ، ونحوه حديث : « الكيس من دان لنفسه وعمل لما بعد الموت » « 2 » والمراد بالعالم فيه الكامل في صفة العلم والحقيق بأن يسمى عالما . قوله : ( محقا ) فالباء للملابسة والجارّ والمجرور حال ، وقوله غير قاصد به باطلا كقوله :وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ[ سورة الأنبياء ، الآية : 16 ] فتقييده بذلك إمّا لأنّ القرآن يفسر بعضه بعضا أو لأنه لو التبس بالباطل وحده أو مع الحق لم يكن ملتبسا بالحق أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلأنّ ما تركب من الباطل والحق ليس بحق فتأمّل وعدل عن قوله في الكشاف بالغرض الصحيح لما فيه . قوله : ( فإنّ المقصود بالذات الخ ) عبر بالخير لأنه لا يكون الأحقا ، وأشار بقوله بالذات إلى أنّ فعله قد يستلزم الشرّ لكنه ليس المقصود منه ذلك ، وإن لزمه والدلالة على ذاته من حيث إنّ الأثر لا بد له من مؤثر ، ومثل هذه الآثار تدلّ على كمال العلم والقدرة وغير ذلك وقوله كما أشار إليه أي إلى دلالته على ذاته وصفاته وأنّ المقصود بالذات ذلك ، وقوله لأنهم المنتفعون بيان لوجه التخصيص . قوله : ( فإنّ القارئ المتأمل الخ ) إشارة إلى أنّ المراد دم على ذلك لأنه كان تاليا له قبل الأمر لا لأنّ الأمر يدلّ على التكرار ، وقوله بأن تكون سببا الخ إشارة
هامش
( 1 ) باطل . أخرجه البغوي في تفسيره 3 / 402 من حديث جابر ، وفيه داود بن المجد واضع كتاب العقل ، ذكره ابن حجر في تخريج الكشاف 3 / 455 وقال : ورواه الواحدي والثعلبي من طريق داود ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات اه . انظر الموضوعات 1 / 171 - 176 فقد أفاض فيه الكلام على داود بن المجر وأحاديث العقل اه . ومع هذا فالمعنى صحيح .
( 2 ) أخرجه الترمذي 2459 وابن ماجة 4260 وأحمد 4 / 124 والحاكم 1 / 57 و 4 / 251 كلهم من حديث شداد بن أوس بلفظ : « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه » .
قال الترمذي : حديث حسن ، وقال الحاكم في « المستدرك » صحيح على شرط البخاري وتابعه الذهبي في التلخيص وقال : لا واللّه - يعني ليس على شرط البخاري كما قال الحاكم - أبو بكر واه .