أوهن ، وأقلّ وقاية للحرّ والبرد منه
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
يرجعون إلى علم لعلموا أنّ هذا مثلهم أو أنّ دينهم أوهن من ذلك ، ويجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا للتمثيل فيكون المعنى ، وإن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
على إضمار القول أي قل للكفرة إنّ اللّه يعلم ، وقرأ البصريان ويعقوب بالياء حملا على ما قبله وما استفهامية منصوبة بتدعون ويعلم معلقة عنها ، ومن للتبيين أو نافية ومن مزيدة ، وشيء مفعول تدعون أو مصدرية وشيء مصدر أو موصولة
شرح
العنكبوت . قوله : ( لا بيت أوهن وأقل الخ ) هذا يفيد أيضا نفي مساواته له في العرف كما يقال ليس في البلد أعلم من فلان فيطابق المفسر المفسر ، والعدول عما في النظم مع أنه أصرح دلالة على ما ذكر لأن فيما ذكره عموم المفضل عليه لوقوعه نكرة في سياق النفي بخلاف المذكور فيه ، ولو ترك ذكر الوقاية أو بدّله بأقل بناء وانتفاعا كان أولى لا لتحصيل الدلالة اللغوية والعرفية كما توهم فإنه ليس بلازم هنا الدلالة على ذلك المعنى بطريقين ولا لإظهار اختلاف المقدّمتين إثباتا ونفيا حتى يكون من الشكل الثاني المنتج أن لا شيء أوهن من دينهم فإنه لو أبقى على ظاهره وأرجع إلى الشكل الأوّل هكذا ، وهن المشركين كبيت العنكبوت ، وهو أوهن البيوت أنتج أنّ دينهم أوهن من الجميع مع أنه مما لا داعي لارتكابه . قوله :
( يرجعون إلى علم الخ ) إشارة إلى أنّ لو شرطية جوابها محذوف ، وأنّ يعلمون منزل منزلة اللازم وكونها للتمني غير ظاهر ، وقوله أوهن من ذلك وفي نسخة أو هي وهما بمعنى ، وذلك إشارة إلى بيت العنكبوت . قوله : ( ويجوز أن يكون المراد الخ ) على أن يكون قوله وإنّ أوهن البيوت الخ استعارة تمثيلية مبنية على التشبيه المتقدّم والمستعار له أضعف الأديان دينهم لا تصريحية في المفرد كما قيل ، وقوله تحقيقا للتمثيل أي تقريرا للتشبيه المتقدّم لأنّ هذه الاستعارة مبنية عليه فإن قلت إذا كان تشبيها قبله ، وقد ذكر فيه الطرفان فكيف تتوجه هذه الاستعارة أو تحسن مع ذكر الطرفين قلت ذكر الطرفين إنما يمنع من كونه استعارة في جملته ، وأمّا في جملة أخرى فلا فيكون هذا جاريا مجرى الترشيح والتجريد كما إذا قيل زيد في الكرم بحر والبحر لا يخيب من أتاه على أنّ البحر الثاني مستعار للكريم ، وقد صرّح بما ذكر في الكشاف وكشفه فاحفظه . قوله : ( على إضمار القول الخ ) أي على قراءة الخطاب أو عليهما ، وقد قيل عليه إنه لا حاجة إليه لا لجواز أن يكون من باب الالتفات للغضب كما قيل تبعا للبقاعيّ لأنّ الخطاب في قوله وقد تبين لكم مسوق منه تعالى كفار مكة ، وتقدير القول فيه بعيد وقوله مثل الذين اتخذوا الخ معناه منكم ومن غيركم ، وأمّا قوله :اتْلُ ما أُوحِيَالخ فمن تلوين الخطاب فلا ينافيه ، وقوله والبصريان وفي نسخة عاصم وأبو عمرو والمذكور في النشر قرأ عاصم ، والبصريان بالغيبة وقرأ الباقون بالخطاب وانفرد به في التذكرة ليعقوب وهو غريب ، انته فيعقوب وأبو عمرو من طريق الطيبة والنشر ومن طريق الشاطبية أبو عمرو وعاصم لاقتصاره على السبعة ، وقوله حملا على ما قبله في الغيبة وهو الذين اتخذوا الخ . قوله : ( ومن للتبيين ) أي الثانية لا الأولى لتعلقها بتدعون أو بمقدّر على أنها حال أي أيّ شيء تدعونه كائنا