مفعول ليعلم ومفعول يدعون عائده المحذوف ، والكلام على الأوّلين تجهيل لهم ، وتوكيد للمثل وعلى الأخيرين وعيد لهم
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
تعليل على المعنيين فإنّ من فرط الغباوة إشراك ما لا يعدّ شيئا بمن هذا شأنه ، وإنّ الجماد بالإضافة إلى القاهر القادر على كل شيء البالغ في العلم وإتقان الفعل الغاية كالمعدوم ، وأنّ من هذا وصفه قادر على مجازاتهم
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ
يعني هذا المثل ونظائره
نَضْرِبُها لِلنَّاسِ
تقريبا لما بعد من إفهامهم
وَما يَعْقِلُها
ولا يعقل حسنها وفائدتها
إِلَّا الْعالِمُونَ
الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنه تلا هذه الآية فقال العالم من عقل من اللّه فعمل بطاعته واجتنب
شرح
من دون اللّه ويجوز كونها تبعيضية أيضا ، وقوله مصدرية بمعنى الدعوة وشيء مصدر بمعناه أيضا ، وقوله وتنوينه للتحقير أي يعرف دعوتكم من دونه دعوة حقيرة فمن بيانية أو زائدة ، ولا يخفى بعده ولو جعلت تبعيضية أي دعاءكم بعض شيء من دونه كان أولى كما قيل وقوله مفعول ليعلم على أنها بمعنى يعرف ناصبة لمفعول واحد ، ومن إمّا بيان للموصوف أو تبعيضية لا زائدة في الإيجاب لضعفه . قوله : ( والكلام على الأوّلين ) أي كونها استفهامية أو نافية والأخيرين المصدرية والموصولية لأنه نفي للتشبيه عن معبودهم والاستفهام عنه الذي هو في معناه لأنه إنكار فيدلّ على التجهيل وعلى الأخيرين العلم بما ادّعوا الهيته عبارة عن مجازاتهم عليه فهو وعيد ، وهذا بناء على الظاهر إذ يجوز إرادة التجهيل والوعيد في الوجوه كلها ، وقوله توكيد للمثل لأنّ كونه ليس بشيء يعبؤ به مناسب له ، ولذا لم يعطف وعلى الأخيرين ترك عطفه لأنه استئناف . قوله : ( تعليل على المعنيين ) أي التجهيل والوعيد ، وقوله فإنّ الخ بيان لوجه التعليل فيه ، وقوله الغاية بالنصب على أنه مفعول لقوله البالغ وهو على اللف والنشر المرتب فقوله فإنّ من فرط الخ ناظر إلى التجهيل ، وقوله وإنّ الخ ناظر إلى الوعيد ، وقوله هذا شأنه إشارة إلى كونه عزيزا حكيما والقادر يفهم من كونه حكيما والقاهر يفهم من كونه عزيزا والتعليل يفهم من التذييل بالجملة الحالية كما في نحو لا تهني وأنا صديقك القديم ، وقيل إنّ قوله من فرط الخ على كونها نافية ، وقوله وإنّ الجماد الخ على كونها استفهامية ولا وجه للتخصيص فيه وذكر الجماد لأنه مسوق لكفار مكة وهم عبدة الأوثان فسقط ما قيل إنّ الأولى التعميم لكل ما عبد من دون اللّه ليشمل الملك ، والبشر وأنّ كل شيء بالإضافة إليه كالعدم .
قوله : ( هذا المثل ونظائره ) يعني أنّ اسم الإشارة البعيد ليس لما ذكر فقط ، ولذا جمع الأمثال بل له ولما ضرب به اللّه المثل في كتابه العزيز لما روي في سبب النزول من أنّ سفهاء قريش قالوا إنّ رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، ويضحكون ونحوه ما وقع لأبي تمام لما اعترض عليه بعضهم في قوله في مدح الخليفة :إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياسوقال : ما زدت على تشبيه الخليفة بإجلاف العرب والقصة مشهورة ، وقوله تقريبا الخ إشارة إلى ما في الكشاف من أنّ الأمثال والتشبيهات طرق تبرز فيها المعاني المحتجبة للأفهام ،