تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الركب ميتين
وَعاداً وَثَمُودَ
منصوبان بإضمارا اذكر أو فعل دل عليه ما قبله مثل أهلكنا ، وقرأ حمزة وحفص ويعقوب وثمود غير منصرف على تأويل القبيلة
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
أي تبين لكم بعض مساكنهم أو إهلاكهم من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
من الكفر والمعاصي
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
السويّ الذي بينته الرسل لهم
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
متمكنين من النظر والاستبصار ، ولكنهم لم يفعلوا أو متبينين أنّ العذاب لا حق بهم بأخبار الرسل لهم ، ولكنهم لجوا حتى هلكوا
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ
معطوفون على عادا وتقديم قارون لشرف نسبه
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ
فائتين بل أدركهم أمر اللّه من سبق طالبه إذا فاته
فَكُلًّا
من المذكورين
أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
عاقبناه بذنبه
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
ريحا عاصفا فيها حصباء ، أو ملكا رماهم بها كقوم لوط
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
كمدين وثمود
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
كقارون
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
شرح
بالباء الموحدة من البروك وهو الجثو على الركب والمراد ميتين مجازا . قوله : ( منصوبان بإضمار اذكر ) أي بإضمار فعل من هذه المادّة ، وهو اذكروا كما مرّ والمراد ذكر قصتهما أو هو على ظاهره وجملة ، وقد تبين الخ حالية فلا يقال إنه لا يلائمه أو أنه على تقدير القول أي ، وقل قد تبين الخ أو قائلا قد مررتم على ديارهم في أسفاركم ، وقد تبين الخ حتى يقال إنه تعكيس للأمر وتمحل لتنزيل المقرّر على الموهوم المقدّر كما قيل وقوله ما قبله هو أخذتهم الرجفة ، وعطفه على ضميره يأباه المعنى . قوله : ( بعض مساكنهم ) فمن تبعيضية وفيما بعده ابتدائية ، وقيل سببية وقوله إذا نظرتم بيان لطريق التبيين لا لأنه للاستمرار كما في قوله :وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا[ سورة البقرة ، الآية : 14 ] والتزيين مرّ تحقيقه ، وقوله السويّ أي المستقيم إشارة إلى أنّ التعريف عهديّ وحمله على الاستغراق حصرا له في الموصل إلى النجاة تكلف . قوله : ( متمكنين من النظر ) إشارة إلى أنه مجاز من قبيل التعبير بالفعل عن القدرة عليه كإطلاق المسكر على الخمر قبل شربها وأصله طلب البصر أو البصيرة ، ويجوز أن يكون المعنى كانوا من أولي البصيرة ، وإن لم يبصروا وهو قريب مما ذكر وقوله أو متبينين الخ فمفعوله محذوف ، والضمير لعاد وثمود لا لأهل مكة كما توهم ، وقوله لجوا أي داموا على اللجاج والعناد ، ومنه المثل لج حتى حج أي غلب . قوله : ( وتقديم قارون لشرف نسبه ) بقرابته من موسى عليه الصلاة والسّلام كما مرّ وشرفه بإيمانه في الظاهر وعلمه بالتوراة وغيرها فتقديمه في مقام الغضب أدل على أنه لا يفيد شيء وينقذ من غضب اللّه مع الكفر فلا يرد أنّ قصد التشريف لا يناسب المقام الممهد لبيان مظاهر الغضب بالكفر ، والاستكبار كما قيل ، ولو قيل إنّ التقديم لأنّ المقصود تسلية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيما لقي من قومه لحسدهم له وقارون كان من قوم موسى عليه الصلاة والسّلام ، وقد لقي منه ما لقي أو كان من أبصر الناس وأعلمهم بالتوراة ولم يفده الاستبصار فهو مناسب لما قبله ، كان
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 350 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي