آثاره عليها وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ
جزاءهم المستحق
وَيَعْلَمُونَ
لمعاينتهم الأمر
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
الثابت بذاته الظاهر ألوهيته لا يشاركه في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواء أو ذو الحق البين أي العادل الظاهر عدله ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
أي الخبائث يتزوّجن الخباث وبالعكس وكذلك أهل الطيب فيكون كالدليل على قوله
أُولئِكَ
يعني أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو الرسول وعائشة
شرح
تساعده الرواية والدراية ولا تعارض بين الآيتين لأنّ شهادة الألسن بطريق خرق العادة كشهادة الأيدي والأرجل كما نبه عليه المصنف رحمه اللّه بقوله بغير اختيارهم ومن لم يتنبه له وفق بينهم بجواز تعدّد الأحوال والمواطن وبأنّ هذا في حق القذفة وذاك في حق الكفرة فليس بشيء لما عرفته وأمّا ما ذكره آخرا فوارد كما أشرنا إليه فإن قلت بعدما عرفت من التوفيق ما النكتة في التصريح بالألسنة هنا وعدم ذكرها هناك قلت لما كانت الآية في حق القاذف بلسانه وهو مطالب معه بأربعة شهداء ذكر هنا خمسة أيضا وصرّح باللسان الذي به عمله ليفضحه جزاء له من جنس فعله وهذه نكتة سرية . قوله : ( جزاءهم الخ ) يعني أنّ الدين بمعنى الجزاء كما ذكره أهل اللغة وقوله الثابت الخ تفسير للحق وهو كقوله في المواقف أنه الواجب لذاته الذي لا يفتقر في وجوده إلى غيره وقوله الظاهر ألوهيته تفسير للمبين بأنه بمعنى الظاهر من أبان اللازم ولما كان ظهوره في الدنيا إنما هو بظهور ألوهيته ومظاهرها فسره به وقوله لا يشاركه الخ إشارة إلى الحصر المأخوذ من تعريف الطرفين وضمير الفصل وقوله أو ذو الحق الخ هو ما في الكشاف وفيه نزعة اعتزالية ولذا أخره وفسره بعضهم بالمظهر للأشياء كما هي والكل مناسب للمقام كما أشار إليه بقوله ومن كان خلافا لمن استظهر الأخير بتحكم سلامة الأمير . قوله : ( أي الخبائث الخ ) محصله كما في الكشاف أنّ الخبيثات والطيبات يحتمل أن يكون صفة ما لا يعقل من المقالات القبيحة وضدّه واللام للاختصاص والاستحقاق أي المقالات الخبيثة مختصة بالخبيثين أو مستحقة أن تقال لهم لاتصافهم بها فالخبيثون شامل للخبيثات تغليبا وكذا الطيبون وأولئك إشارة إلى الطيبين وضمير يقولون للأفكين لسبق ذكرهم فيما مرّ أو للخبيثين القائلين للخبيثات ومبرّؤون أن كان معناه حينئذ أنه لا يصدر عنهم شيء من الفحش احتاج إلى تقدير مثل لأنّ الصادر ليس عين ما صدر عن أولئك كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ولو أريد أنهم مبرؤون عن الاتصاف بما في مقالتهم لم يحتج إلى تقدير ولذا لم يتعرّض له الزمخشريّ وأن يكون الخبيثات والطيبات صفة لمن يعقل أي النساء الخبيثة لا يرغب فيهنّ إلا الخبيثون فهو كقوله الزاني لا ينكح إلا زانية الخ كما قيل :إنّ الطيور على أشباهها تقعفهو من إرسال المثل والإشارة لأهل البيت وقوم مخصوصين وفي قوله أولئك مبرؤون