تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
مما نزل في أفك عائشة رضي اللّه عنها
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ
ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار لا للعذاب لأنه موصوف وقرأ حمزة والكسائيّ بالياء للتقدّم والفصل
أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
يعترفون بها بإنطاق اللّه تعالى إياها بغير اختيارهم أو بظهور
شرح
عن قوله الحق المبين ولكل وجهة . قوله : ( لما في لهم من معنى الاستقرار للعذاب لأنه موصوف ) والعامل فيه إمّا الجار والمجرور أو متعلقه قيل وهو أجزل من أعمال المصدر فيه نظر وقوله لأنه موصوف إشارة إلى ما ذكره النحاة من أنّ المصدر إذا نعت لا يعمل مطلقا وأجازه السيرافي مطلقا استدلالا بقوله :أرواح مودّع أم بكور * أنت فانظر لأيّ ذاك تصير . . .فأنت فاعل المصدر المنعوت عنده فلا حاجة إلى الجواب بأنه ظرف متوسع فيه لخروجه عن المذهبين بغير نقل وأعجب منه ما قيل إنه غير مذكور في كتب العربية فكأنه أراد بها شرح الكافية . قوله : ( يعترفون بها الخ ) سيأتي في سورة يس اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون وبين الآيتين تعارض لأنّ الختم على الأفواه ينافي شهادة الألسنة وقد ذكر المصنف رحمه اللّه ثمة ما ذكره وأورد حديثا أشار فيه إلى التوفيق بينهما وهو أنهم يجحدون ويتخاصمون فيختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشده أرجلهم وسيأتي ما فيه فقوله يعترفون بالعين المهملة والفاء من الاعتراف وهو الإقرار وبها صلته والضمير للأعمال وهو تفسير لتشهد وفسر الشهادة بوجهين أشار في كل منهما إلى دفع التعارض أمّا على الأوّل فالمراد به حقيقته وهو الاعتراف والنطق بجميع الجوارح ناطقها وصامتها من غير اختيار إذ النطق هو التكلم بما يسمع ولو بغير الجارحة المعروفة كنطق الملائكة عليهم الصلاة والسّلام فالختم على الأفواه معناه المنع عن التكلم بما يريده وينفعه بحسب زعمه اختيارا كالإنكار والاعتذار فتكون هذه الآية كقوله أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء وأمّا على الثاني فالمراد به ظهور آثار ما عملوه على جميع الأعضاء بحيث يعلم من يشاهدهم ما عملوه وذلك بكيفية يعلمها اللّه فهو استعارة ولا جمع فيه بين الحقيقة والمجاز كما توهم حتى يتمشى على مذهب المجوز له ولا يرد على الثاني أنه معارض لقوله أنطقنا اللّه الآية لأنّ من فسر الشهادة بظهور الآثارة يفسر النطق به ويجعله كنطقت الحال وإليه أشار المصنف ثمة أو يقول هذا في حال وذاك في حال أو كل منهما في حق قوم غير الآخرين كما جمع بهذا بين الآيتين فقد حصل دفع التعارض بوجوه أشار المصنف رحمه اللّه إليها في مواضع متعدّدة وأمّا إنّ المذكور هناك شهادة السمع والأبصار والجلود والألسنة والأيدي والأرجل فلا يدفع المخالفة بل يريدها وأمّا ما قيل من أنّ عبارة المصنف ههنا يقترفون بالقاف من الاقتراف بمعنى الاكتساب كقوله في يس بما كانوا يكسبون فهو تفسير لقوله يعملون للإشارة إلى أنّ الشهادة والعمل مخصوص بالشرّ لتعدّي الشهادة بعلى واستعمال الاقتراف فيه كما ذكره الراغب وضمير بها للألسنة والباء للآلة وقوله بإنطاق متعلق بتشهد وضمير آثاره لما باعتبار لفظه ومن قال إنه من الاعتراف فقد صحفه بما لا