تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بالماضي للتحقق ، والمبالغة أو أيسوا في الدنيا لإنكار البعث والجزاء
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
بكفرهم
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
قوم إبراهيم له وقرئ بالرفع على أنه الاسم والخبر
إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
وكان ذلك قول بعضهم لكن لما قبل منهم ورضي به الباقون أسند إلى كلهم
فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ
أي فقذفوه في النار فأنجاه اللّه منها بأن جعلها عليه بردا وسلاما
إِنَّ فِي ذلِكَ
في إنجائه منها
لَآياتٍ
هي حفظه من أذى النار ، وإخمادها مع عظمها في زمان يسير وإنشاء روض مكانها
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
لأنهم المنتفعون بالتفحص عنها ، والتأمّل فيها
وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي لتتوادّوا بينكم ، وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها وثاني مفعولي اتخذتم محذوف ويجوز أن تكون مودّة المفعول الثاني بتقدير مضاف أو بتأويلها بالمودودة أي اتخذتم أوثانا سبب المودّة بينكم ، وقرأها نافع وابن عامر وأبو بكر منونة ناصبة بينكم ، والوجه ما سبق وابن كثير وأبو عمرو والكسائيّ ورويس مرفوعة مضافة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي مودودة أو سبب مودّة بينكم ، والجملة صفة أوثانا أو خبر أنّ على أن ما مصدرية أو موصولة ، والعائد محذوف وهو المفعول الأوّل وقرئت مرفوعة منونة ومضافة بفتح بينكم كما قرئ لقد تقطع بينكم ، وقرئ إنما مودّة بينكم
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ
شرح
الطمع أو هو على حقيقته لظنهم ذلك ، والمبالغة لجعل اليأس كأنه مضى وانقطع فتدبر . قوله : ( أو أيسوا في الدنيا ) كأنه جعل ذلك الإنكار يأسا بالقوّة على حدّ قوله فما أصبرهم على النار أي أجرأهم على المعصية . قوله : ( وكان ذلك قول بعضهم ) لبعض لبعد قولهم له جميعا ولئلا يتحد الآمر ، والمأمور وإسناد ما صدر من البعض إلى الكل والمراد بالقتل ما كان بسيف ونحوه فتظهر مقابلة الإحراق له ، ولا حاجة إلى جعل أو بمعنى بل ، واشتراط الرضا فيه مرّ تحقيقه ، وقوله قبل منهم من القبول وفي نسخة قيل فيهم وقوله فقذفوه إشارة إلى أنّ الفاء فصيحة ، وقوله وإخمادها أي إطفاؤها في مقدار طرفة عين بحيث لا تؤذيه ولكن أحرقت وثاقه لينحل ، وهذا لا ينافي جعلها بردا وسلاما لأنه بعده أو المراد بالإخماد عدم التأثير أو هما روايتان ، وقد قيل : إنه أنبت له فيها زهر وجعلت روضة أنيقة ، وقوله في زمان يتعلق بالإخماد . قوله : ( لتتوادّوا ) يعني أنه مفعول له وقوله لاجتماعكم على عبادتها بيان لحاصل المعنى المراد ، وقوله محذوف تقديره آلهة وجوّز أن يكون متعدّيا لواحد من غير تقدير كاتخذتم العجل ، وردّ بأنه مما حذف مفعوله أيضا وقوله بتقدير مضاف أي ذات مودّة وترك لشهرته ، ويجوز جعلها نفس المودّة مبالغة ، وقوله أي اتخذتم أوثانا سبب المودّة تفسير له على الوجهين لا بيان لتقدير المضاف حتى يكون واقعا في غير موقعه لأنه ينبغي تقديمه على التأويل الثاني ، أو تأخير الأوّل وأورد عليه أنه كان ينبغي أن يقول سبب مودّة بالتنكير لئلا يكون المفعول الأوّل نكرة والثاني معرفة وهو غير جائز لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر وفيه نظر . قوله : ( والوجه ) أي على هذه القراءة في إعرابه ما سبق من كونه مفعولا له أو مفعولا ثانيا الخ ، وبينكم منصوب بمودّة أو