بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
أي يقوم التناكر والتلاعن بينكم أو بينكم وبين الأوثان على تغليب المخاطبين كقوله تعالى :
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
[ سورة مريم ، الآية : 82 ]
وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
يخلصونكم منها
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
هو ابن أخته ، وأوّل من آمن به وقيل إنه آمن به حين رأى النار لم تحرقه
وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ
من قومي
إِلى رَبِّي
إلى حيث أمرني ربي
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ
الذي يمنعني من أعدائي
الْحَكِيمُ
الذي لا يأمرني إلا بما فيه صلاحي ، روي أنه هاجر من كوثى من سواد الكوفة مع لوط وامرأته سارة ابنة عمه إلى حران ، ثم منها إلى الشأم فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
ولدا ونافلة حين أيس من الولادة من عجوز عاقر ولذلك لم يذكر إسماعيل
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ
فكثر منهم الأنبياء
وَالْكِتابَ
يريد به الجنس
شرح
صفة له ، وقوله والجملة الخ ويجوز كونها المفعول الثاني ، وإذا كانت ما مصدرية أو موصولة بمودّة أو صفة له ، وقوله والجملة الخ ويجوز كونها المفعول الثاني ، وإذا كانت ما مصدرية أو موصولة فمودّة خبر بالتأويل السابق وفتح بينكم لبنائه لإضافته للمبنيّ فمحله الجرّ ، وتقطع بينكم بالفتح في قراءة لما ذكر ، وهو قول الأخفش ولم يذكره المصنف رحمه اللّه في تفسيرها ، وقراءة إنما مودّة بينكم بالإضافة ، وجرّ بين قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وقد وقع في نسخة وقرأ ابن مسعود . قوله : ( يقوم التناكر والتلاعن ) أي يظهر وهو تفسير للكفر ، وقوله أو بينكم وبين الأوثان وهو المناسب لجعلها مودّة وفيه تغليب الخطاب وضمير العقلاء ، وقوله ابن أخته هو رواية ، ومرّ في الأعراف أنه عمّ لوط عليهما الصلاة والسّلام وهي رواية أخرى فلا تنافي بين كلاميه وفي جامع الأصول إنه ابن أخيه هاران بن تارح ، وقد قيل إنّ التاء الفوقية هنا تصحيف فيوافق ما في الأعراف فتأمّله ، وقوله وأوّل من آمن به أي بنبوّة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وإن كان مؤمنا قبل ذلك ، وقوله وقيل الخ مرضه لضعفه رواية ودراية لأنه يقتضي عدم إيمانه قبل ، وهو غير لائق بلوط عليه الصلاة والسّلام ، وضمير قال إني مهاجر لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام لئلا يلزم التفكيك . قوله : ( من كوني ) بضم الكاف والمثلثة والقصر بلدة بالعراق ومحله بمكة ، وقال ابن خالويه رحمه اللّه إنها اسم مكة فلذا أضافها لسواد الكوفة لتتميز عن غيرها ، ويحتمل سواد أن يكون عطف بيان لها أو بدلا ، والسواد الناحية ، وسدوم اسم قرية لوط عليه الصلاة والسّلام ودالها معجمة ومهملة . قوله : ( ووهبنا ) معطوف على ما قبله ولا حاجة إلى عطفه على مقدّر كأصلحنا أمره ، والنافلة تقدّم تفسيرها ، وقوله ولذلك لم يذكر إسماعيل عليه الصلاة والسّلام أي لأنه في مقام الامتنان وذكر الإحسان وذلك بهما لما ذكر بخلاف إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ، وكأنه لم يرتض ما في الكشاف من أنه ذكر ضمنا وتلويحا بقوله :وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَولم يصرّح به لشهرة أمره وعلوّ قدره خصوصا والمخاطب نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وهو من أولاده وأعلم به ، وقيل إنه لا يناسب ذكره هنا أيضا لأنه ابتلى بفراقه ووضعه بمكة دون أنيس له ، ولا ينافي ما ذكره المصنف قوله الحمد للّه الذي وهب لي على الكبر إسماعيل لأنه لا يدل على أنه كان في سنّ العقر فتأمّل . قوله : ( يريد به الجنس