تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الذي زال معه الشك ، وما عليه أن يصدّق ولا يكذب فالآية وما بعدها من جملة قصة إبراهيم إلى قوله : فما كان جواب قومه ، ويحتمل أن تكون اعتراضا بذكر شأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم توسط بين طرفي قصته من حيث إنّ مساقها لتسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتنفيس عنه بأنّ أباه خليل اللّه صلوات اللّه عليهما كان ممنوّا بنحو ما مني به من شرك القوم ، وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ
من مادّة وغيرها ، وقرأ حمزة والكسائيّ وأبو بكر بالتاء على تقدير القول وقرئ يبدأ
ثُمَّ يُعِيدُهُ
إخبار بالإعادة بعد الموت معطوف على أو لم يرو إلا على يبدئ فإنّ الرؤية غير واقعة عليه ، ويجوز أن تؤوّل الإعادة بأن ينشئ في كل سنة مثل ما كان في السنة السابقة من النبات والثمار ، ونحوهما ويعطف على يبدئ
إِنَّ
شرح
والجزاء في الحقيقة لا يضرّني تكذيبكم . قوله : ( الذي زال معه الشك ) يحتمل أنه من أبان بمعنى ظهر لأنّ ما ظهر ظهورا تاما لا يبقى معه الشك ، ويحتمل أن يريد أنه من أبانه إذا فصله وأزاله لأنه يزيل الشك ، وقوله وما عليه أن يصدّق إشارة إلى أنه حصر إضافيّ وقوله ويحتمل أن تكون اعتراضا الخ والواو في قوله وأن يكذبوك الخ اعتراضية والخطاب منه تعالى أو من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على معنى وقل لهم وهو ظاهر كلام المصنف ، وقيل الأظهر أنه مع ما قبله اعتراض وعلى الأوّل عاطفة على ما قبلها أو على مقدّر تقديره فإن تصدّقوني فقد ظفرتم بسعادة الدارين الخ وقوله توسط صفة قوله اعتراضا ، وقوله من حيث الخ بيان لوجه مناسبته لأنّ الاعتراض لا يكون أجنبيا صرفا ، والتنفيس بمعنى التفريج بسعة الصدر وقوله ممنّوا بصيغة المفعول أي مبتلى وفعله مناه ومنه المنية . قوله : ( بالتاء ) أي بالتاء الفوقية في ألم تروا ، وقوله على تقدير القول أي قال لهم رسلهم ولا يجوز أن يكون الخطاب لمنكري الإعادة من أمّة إبراهيم أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهم المخاطبون بقوله وإن تكذبوا لأنّ الاستفهام للإنكار أي قد رأوا وإلا فلا يلائم قوله قل سيروا الخ لأنّ المخاطبين فيها هم المخاطبون ، أوّلا يعني إن كانت الرؤية علمية فالأمر بالسير والنظر لا يناسب لمن حصل له العلم بكيفية الخلق ، والقول بأنّ الأوّل دليل لنفسي والثاني آفاقي لم يرض به المصنف لأنه مخالف للظاهر من وجوه كما قيل ، وقد قيل عليه إنه تحكم بحت وأنّ ما منعه كله في ساحة الإمكان فالحق أنّ المصنف رحمه اللّه بني كلامه على أنّ قوله أو لم يروا على قراءة الغيبة ضميره لأمم في قوله أمم من قبلكم فكذا هو في الخطاب ليتحد معنى القراءتين ، وحينئذ يحتاج لتقدير القول الأوّل ليحكي خطاب رسلهم معهم إذ لا مجال للخطاب بدونه والاستدلال على مثله إقناعي فافهم ، وقوله وقرئ يبدأ أي على أنه مضارع بدأ الثلاثي مع إبدال الهمزة ألفا كما ذكره الهمدانيّ . قوله : ( معطوف على أو لم يروا الخ ) والاستفهام فيه إنكاريّ فالمعطوف والمعطوف عليه جملة خبرية وعلل امتناع عطفه على يبدئ بأنّ الرؤية إن كانت بصرية فهي واقعة على الإبداء دون الإعادة فلو عطفه عليه لم يصح ، وكذا إن كانت علمية لأنّ المقصود الاستدلال بما علموه من أحوال المبدأ على المعاد لإثباته فلو كان معلوما