تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ليتناول الكتب الأربعة
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ
على هجرته إلينا
فِي الدُّنْيا
بإعطاء الولد في غير أوانه ، والذرّية الطيبة واستمرار النبوّة فيهم وانتماء أهل الملل إليه ، والثناء والصلاة عليه آخر الدهر
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
لفي عداد الكاملين في الصلاح
وَلُوطاً
عطف على إبراهيم أو على ما عطف عليه
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
الفعلة البالغة في القبح ، وقرأ الحرميان وابن عامر ، وحفص بهمزة مكسورة على الخبر والباقون على الاستفهام ، وأجمعوا على الاستفهام في الثاني
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
استئناف مقرّر لفاحشيتها من حيث إنها مما اشمأزت منه الطباع ، وتحاشت عنه النفوس حتى أقدموا عليها لخبث طينتهم
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
وتتعرّضون للسابلة بالقتل ، وأخذ المال أو بالفاحشة حتى انقطعت الطرق أو تقطعون سبيل النسل بالإعراض عن الحرث وإتيان ما ليس بحرث
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ
في مجالسكم الغاصة بأهلها ، ولا يقال النادي إلا لما فيه أهله
الْمُنْكَرَ
كالجماع والضراط وحلّ الإزار وغيرها من القبائح عدم مبالاة بها ، وقيل الحذف ورمي البنادق
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
شرح
الخ ) المراد الجنس على سبيل الاستغراق فإنّ الجنس صادق عليه فلا يرد عليه أنّ الجنس يتحقق في ضمن فرد فلا يتحقق الشمول مع أنّ تقديم في ذريته يفيد القصر ، وقصر الجنس يستلزم اختصاص جميع الإفراد كما مرّ ، وقوله : واستمرار النبوّة قيل إنه يفهم من قصر النبوّة فالعطف يأباه ، والجواب ما مرّ وقوله واللاة عليه آخر الدهر أي إلى آخر الدهر وهو قولنا كما صليت على إبراهيم في الصلاة ، وقوله لفي عداد الكاملين في الصلاح مرّ تحقيقه . قوله : ( بإعطاء الولد في غير أوانه ) فهو وما بعده من التعميم بعد التخصيص كأنه لما عدد ما أنعم به عليه من النعم الدينية والدنيوية قال وجمعنا له مع ما ذكر خير الدارين ، وعطف العامّ على الخاص كثير في القرآن فلا وجه للاعتراض عليه بأنه يأباه العطف ، وقيل كون ذلك في مقابلة هجرته إلى اللّه لم يفهم مما سبق ، وفيه نظر لأنه وإن لم يفهم منه فهو مطلق صادق عليه . قوله : ( عطف على إبراهيم ) على الوجهين وآثره لأنه قرن به في أكثر المواضع أو هو معطوف على ما عطف عليه ، وهو نوحا لتقدّمه ، وقوله البالغة في القبح من تاء المبالغة والاستفهام للإنكار والثاني ما بعده ، وقوله استئناف أو حال أي مبتدعين لها غير مسبوقين بها لا صفة واشمأزت بمعنى نفرت ، وقوله لخبث طينتهم أي طبيعتهم والطينة تستعار لها لأنها أصل خلق منها فالطبيعة المجبول عليها تشابهها والسابلة أبناء السبيل ، وقوله أو بالفاحشة عطف على قوله بالقتل أي تقطعون الطرق بسبب تكليف الغرباء ، والمارّة ذلك والفاحشة السابقة ما يفعلونه بقومهم من غير إكراه فلا تكرار في هذا مع ما مرّ ، والمراد بالحرث النساء كما في قوله :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 223 ] وهو استعارة مرّ تحقيقها . قوله : ( الخذف ) بالخاء والذال المعجمتين هو لعبة يرمى فيها الحصى الصغار بطرفي الإبهام والسبابة ، والبنادق جمع بندق وبندقة بضم الباء معرب حصى مدوّر من الطين يلعب به أو الجلوز الذي يلعب به أيضا كما هو معروف عند أهل البطالة والقمار . قوله تعالى : (فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِالخ ) هذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 346 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي