تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لأنّ قدرته لذاته ونسبة ذاته إلى كل الممكنات على سواء فيقدر على النشأة الأخرى كما قدر على النشأة الأولى
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
تعذيبه
وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ
رحمته
وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
تردّون
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
ربكم عن إدراككم
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
إن فررتم من قضائه بالتواري في الأرض ، أو الهبوط في مهاويها والتحصن في السماء أو القلاع الذاهبة فيها ، وقيل ولا من في السماء كقول حسان :
أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
يحرسكم من بلاء يخرج من الأرض أو ينزل من السماء ، ويدفعه عنكم
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
بدلائل وحدانيته أو بكتبه
وَلِقائِهِ
بالبعث
أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
أي يياسون منها يوم القيامة فعبر عنه
شرح
فإنه جائز بعد القول وما له محل من الإعراب لأنه لا يصلح موقعا للنظر إن كان بمعنى التفكر لأنّ التفكر في الدليل لا في النتيجة فإن كان النظر بمعنى الأبصار فظاهر والرآفة بالمدّ مصدر كالسماحة بمعنى الرأفة ، وهي الشفقة وقوله لأنّ قدرته لذاته يعني أنها صفة ذاتية ثابتة بمقتضى الذات ، وجميع الممكنات لتجانسها بالذات بالإمكان مستوية لديه ، وقوله من يشاء تعذيبه لأنّ مفعول المشيئة يقدر من جنس ما قبله وحذفه كاللازم احترازا من العبث وهذه الجملة مستأنفة لبيان ما بعد النشأة الآخرة ، وقوله وإليه تقلبون تقرير للإعادة وتوطئة لما بعده . قوله : ( عن إدراككم ) الإدراك معناه اللحوق ، والمراد أن يدرككم عذابه والتواري الاستتار ، وقوله أو الهبوط أي النزول ، والمهاوي جمع مهواة وهي البقعة المنخفضة جدّا كالبئر ، والمراد مكان بعيد الغور والعمق بحيث لا يوصل إليه ، وإن كان يرى من فيه ولذا عطفه بأو فلا وجه لما قيل ، أنّ الأظهر العطف بالواو كما في بعض النسخ ولا حاجة لتأويله بجهة السفل ، وقوله أو القلاع فالمراد بالسماء ما ارتفع ، وقوله الذاهبة فيها أي المرتفعة في جهتها . قوله : ( وقيل ولا من في السماء ) يعني أنه حذف منه اسم موصوف هو مبتدأ محذوف الخبر والتقدي ولا من في السماء بمعجزه والجملة معطوفة على جملة أنتم بمعجزين في الأرض ، ووجه ضعفه ظاهر لما فيه من حذف الموصوف مع بقاء صلته وهو ضعيف وحذف الخبر أيضا مع عدم الحاجة إليه . قوله : ( كقول حسان رضي اللّه عنه ) من قصيدة أجاب بها أبا سفيان لما هجا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل إسلامه ، والتقدير ومن يمدحه الخ والحذف فيه ظاهر لأنه لو عطف على صلة من الأولى كان الهاجي والمادح شخصا واحدا ، ولا يصح الإخبار عنه بسواء لما فيه من مساواة الشيء لنفسه ، إلا أن يجعل الموصول عبارة عن اثنين أو فريقين وهو خلاف الظاهر أيضا ، وقد قيل إنه ضرورة فلا يقاس عليه مع أنّ ابن مالك اشترط في جوازه عطفه على موصول آخر كما في البيت . قوله : ( يحرسكم ويدفعه ) لف ونشر فالأوّل تفسير لوليّ بمعنى من يلي جانب الخوف بالحراسة ، والثاني لنصير وقوله من الأرض ، ومن السماء أخذه مما قبله ، وقوله بدلائل الخ إشارة إلى أنّ الآيات بمعنى العلامات أريد بها الدلائل أو ظاهرها وفسر اللقاء بالبعث ، ولم يفسره بالرؤية لعدم مناسبته للمقام ، واليأس انقطاع الطمع بعد الرجاء فأريد به مطلق انقطاع
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 343 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي