ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في استقباح ذلك أو في دعوى النبوّة المفهومة من التوبيخ
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي
بإنزال العذاب
عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
بابتداع الفاحشة ، وسنها فيمن بعدهم ، وصفهم بذلك مبالغة في استنزال العذاب وإشعارا بأنهم أحقاء بأن يعجل لهم العذاب
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
بالبشارة بالولد والنافلة
قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
قرية سدوم ، والإضافة لفظية لأنّ معنى على الاستقبال
إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ
تعليل لإهلاكهم بإصرارهم وتماديهم في ظلمهم الذي هو الكفر ، وأنواع المعاصي
قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً
اعتراض عليهم بأنّ فيها من لم يظلم أو معارضة للموجب بالمانع ، وهو كون النبيّ بين أظهرهم
قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ
تسليم
شرح
الحصر لا ينافي ما وقع في الأعراف والنمل من قوله :فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ[ سورة النمل ، الآية : 56 ] لأنّ كلا من الحصرين بالإضافة إلى الجواب الذي يرجوه في متابعته ، أو أنّ هذا صدر عنهم في مقام ومرّة ولم يصدر عنهم غيره فيه وذلك كذلك ، وأمّا كون أحدهما أوّلا وذاك بعده فتعيينه مما لا يوقف عليه أو أنّ هذا جواب القوم له إذ نصحهم ، وذاك جواب بعضهم لبعض إذ تشاوروا في أمره . قوله : ( أو في دعوى النبوّة المفهومة من التوبيخ ) المعلوم من الاستفهام الإنكاري والمفهومة صفة للدّعوى ، وقوله بإنزال العذاب كأنه كان طلبه وتوعدهم به ، وسنها أي جعلها سنة سيئة وطريقة لهم ابتدعوها ، وقوله وصفهم بذلك أي بكونهم مفسدين دون أن يقول قومي والمبالغة كما في شرح الكشاف بوصفهم بالحمل للناس على الفساد مما ابتدعوه وسنوه ، والكافر إذا وصف بالفسق أو الفساد كان محمولا على غلوه والتمرد ، وتعجيل العذاب لإزالة الفساد . قوله : ( بالبشارة بالولد والنافلة ) يعني في قوله فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب ، واعترض عليه بأنّ يعقوب ليس معمولا للبشارة حتى يكون مبشرا به لكن ذكره في سياقها مشعر به ، ولا يلزم كون فعل البشارة عاملا فيه وقد تقدّم الكلام عليه فانظره ثمة ، وقوله هذه القرية يفهم منه أنها كانت قريبة من محل إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، وقوله والإضافة لفظية أي إضافة مهلكو وليس في ذكر هذا كثير فائدة وأمّا جعلها معنوية لتنزيلها منزلة الماضي لتحققها مبالغة فمما لا داعي له . قوله :
( بإصرارهم وتماديهم ) متعلق بتعليل ، وهو مأخوذ من كان الدالة على الاستمرار ومن اسم الفاعل أيضا ، وقال إنّ أهلها دون أنهم مع أنه أظهر وأخصر تنصيصا على اتفاقهم على الفساد ، وأمّا دلالته على أنّ منشأ فساد جبلتهم خبث طينتهم إذ المراد بأهل القرية من نشأ بها فلا يتناول لوطا عليه الصلاة والسّلام ففيه خفاء ، وبعد مع أنّ استثناءه منهم يأباه إلا أن يكون احتراسا فتأمّل . قوله : ( اعتراض عليهم الخ ) بناء على أنّ المتبادر من إضافة الأهل لها العموم ، وقيل عليه إنه غفلة عما مرّ من أنه يفهم من أهلها من نشأ بها ليخرج لوط عليه الصلاة والسّلام ، وقد مرّت الإشادة إلى دفعه مع أنّ أهلها كل من سكن بها وإن لم يكن تولده بها ، وهو لكمال شفقته عليه السّلام وإن لم يغفل عما مرّ احتاط فيه كما في قصة نوح عليه الصلاة والسّلام ، وابنه فطلب التنصيص عليه ليطمئن قلبه . قوله : ( أو معارضة للموجب ) بالفتح والكسر وهو الهلاك أو