تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ذلِكَ
الإشارة إلى الإعادة أو إلى ما ذكر من الأمرين
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
إذ لا يفتقر في فعله إلى شيء
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
حكاية كلام اللّه لإبراهيم أو محمد عليهما السّلام
فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
على اختلاف الأجناس والأحوال
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
بعد النشأة الأولى التي هي الإبداء ، فإنه والإعادة نشأتان من حيث إنّ كلا اختراع ، وإخراج من العدم والإفصاح باسم اللّه مع إيقاعه مبتدأ بعد إضماره في بدأ ، والقياس الاقتصار عليه للدلالة على أنّ المقصود بيان الإعادة ، وأنّ من عرف بالقدرة على الإبداء ينبغي أن يحكم له بالقدرة على الإعادة لأنها أهون والكلام في العطف ما مرّ ، وقرئ النشاءة كالرآفة
إِنَّ اللَّهَ
شرح
لهم كان تحصيلا للحاصل إلا أن يراد بهما الاستدلال على أنّ المراد بالإبداء إبداء ما نشاهده كالنبات ، والثمار وأوراق الأشجار وبالإعادة إعادتها بعد فنائها في كل عام فيصح فيه العطف لكنه غير ملاق لما وقع في غير هذه الآية وبهذا التقرير سقط ما قيل إن أريد بالرؤية العلم فكلاهما معلوم ، وإن أريد الأبصار فهما غير مرئيين مع أنه يجوز أن يجعل ما يجعل ما أخبر به اللّه تعالى لتحققه كأنه مشاهد . قوله : ( الإشارة إلى الإعادة ) والتذكير لتأويله بما ذكر أو بان والفعل ، وهذا على التفسيرين بأن يراد على الثاني بالإعادة الإعادة الحقيقية لكونها في حكم المذكور وكذا ما بعده ، وقيل الأوّل على الأوّل ، والثاني على الثاني وقوله إذ لا يفتقر أي لا يحتاج ويتوقف إيجاده على شيء آخر خارج عن ذاته فلا ينافي توقفه على القدرة إن قلنا إنها مغايرة للذات ، وقوله لإبراهيم متعلق بكلام وهذا على الوجهين كونه من قصة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أو اعتراض . قوله : ( على اختلاف الأجناس والأحوال ) إشارة إلى تغاير الكيفيتين بأنّ الأولى باعتبار المادّة وعدمها وهذه باعتبار تغاير الأجناس والأحوال ولا يضرّ كون الأوّل ملقى للأمم ، وهذا لغيرهم لأنه كلما تمّ التغاير كان أكثر فائدة ، وكذا ما قيل هذا عينيّ وذاك علميّ أو هذا آفاقيّ والأوّل أنفسيّ . قوله : ( بعد النشأة الخ ) النشأة والنشاءة بالمدّ الإيجاد والخلق ، وقوله من حيث إنّ كلا الخ هذا بناء على أنّ الجسد يعدم بالكلية ، ثم يعاد خلقا جديدا لا تجمع أجزاؤه المتفرّقة على ما فصل في الكلام . قوله : ( والإفصاح باسم اللّه ) أي إظهاره في مقام الإضمار بعد الإضمار أوّلا والقياس أن يظهر ثم يضمر كما في الجملة الأولى ، وهو معنى قوله الاقتصار عليه وفي نسخة عكسه ، وقوله للدلالة الخ لأنّ إسناده إلى اسم الذات معادا صريحا يدل على الاعتناء التامّ لما فيه من تكرير الإسناد والإشعار بأنه من مقتضيات الألوهية ، ولأنه لا بدّ في مخالفة مقتضى الظاهر من نكتة مناسبة للمقام ، وقوله وأنّ من عرف بالقدرة وهو اللّه :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَلَيَقُولُنَّ اللَّهُ[ سورة البقرة ، الآية : 109 ] وإن كان الحكم على ضميره يفيده لكن الضمير لا يدل عليه ابتداء فهذا أنسب ولذا قال ينبغي وقوله أهون يعني فلا ينبغي لمن اعترف بالأوّل إنكار الثاني ، فإن قلت على ما ذكر كان ينبغي فيما سبق أن ينسج على منواله قلت الأوّل ورد على مقتضى الظاهر فلا يحتاج للتوجيه بخلاف هذا ، وأمّا الجواب بأنّ المراد من الأوّل ليس إثبات الإعادة لمن أنكرها فغير مسلم . قوله : ( والكلام في العطف الخ ) يعني أنه معطوف على سيروا ولا يضرّ تخالفهما خبرا وإنشاء
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 342 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي