على شرارة ذلك من حيث إنه لا يجدي بطائل ورزقا يحتمل المصدر بمعنى لا يستطيعون أن يرزقوكم ، وأن يراد المرزوق وتنكيره للتعميم
فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
كله فإنه المالك له
وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ
متوسلين إلى مطالبكم بعبادته مقيدين لما حفكم من النعم بشكره أو مستعدّين للقائه بهما فإنه
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وقرئ بفتح التاء
وَإِنْ تُكَذِّبُوا
وأن تكذبوني
فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
من قبلي من الرسل فلم يضرّهم تكذيبهم ، وإنما ضرّ أنفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبكم
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
شرح
من قوله ذلكم خير أنّ ما هم عليه شرّ لا خير فيه أثبته بقوله إنما الخ لخصر أعمالهم فيما هو شرّ محض وقوله من حيث الخ تعليل لشرارته ، وقوله للتكثير الخ وهو من الخلق بمعنى الكذب وصيغة التكلف المراد بها المبالغة ، وقوله في القاموس خلقه كاختلقه وتخلقه لا دلالة فيه على أن تفعل بمعنى فعل كما قيل ، وقوله وإفكا أي قرئ أفكا بفتح الهمزة وكسر الفاء على أنه مصدر أو وصف صفة لمصدر مقدّر . قوله : ( دليل ثان الخ ) أي دليل على أنّ علمهم شرّ لا خير فيه لتركهم عبادة الرازق القدير إلى عبادة ما لا طائل في عبادته ، وقوله رزقا يحتمل المصدر أي هو مفعول به على احتمال أن يكون مصدرا وأن يراد به المرزوق بأن يكون مصدرا بمعنى المفعول ، ويحتمل على المصدرية أن يكون مفعولا مطلقا ليملكون من معناه ، ويجوز أن يكون أصله لا يملكون أن يرزقوكم رزقا وأن يرزقوكم مفعول به له ورزقا مصدره كما ذكره المعرب ، وقوله وتنكيره للتعميم على الوجهين لكونه مصدرا في سياق النفي وتنوينه للتحقير والتقليل . قوله : ( كله ) إشارة إلى أنّ تعريفه للاستغراق ، وهو مغاير لما قبله لأنه فرد منتشر وهذا جملة الإفراد وإن كانت النكرة إذا أعيدت معرفة عينا أي غالبا مع أنه جائز هنا أيضا لأنهما بحسب المآل شيء واحد ، وقوله متوسلين الخ أخذه من ذكره عقبه ، وقوله حفكم أي أحاط بكم والشكر يزيدها ويكون سببا لبقائها فإنّ المعاصي تزيل النعم ، وعلى هذا فذكرهما بعد طلب الرزق لأنّ الأوّل سبب لحدوثه والثاني سبب لبقائه فتكون الجملتان ناظرتين لما قبلهما ، وعلى الوجه الثاني وهو قوله أو مستعدّين الخ هو ناظر لما بعده ، ولذا قال فإنه الخ وعطفه بأو لتغايرهما بهذا الاعتبار فما قيل من أنّ الظاهر تبديل أو الفاصلة بالواو لأنه على ما ذكره لا يظهر وجه الإتيان بقوله إليه ترجعون على الأوّل غفلة عما ذكر ، وقوله إليه ترجعون لا يلزم اتصاله بما قبله إذ يجوز فيه الاستئناف النحويّ مع أنه على الأوّل تذييل لجملة ما سبق مما حكى عن إبراهيم أو لأوّله والمعنى إليه ترجعون بالموت ، ثم بالبعث لا إلى غيره فافعلوا ما أمرتكم به وما بينهما اعتراض لتقرير شرارتهم كما أشار إليه بعض المتأخرين .
قوله : ( بفتح التاء ) من رجع رجوعا ، والأولى من رجع رجعا لا من أرجع لأنها لغة رديئة وتقديم إليه للفاصلة ويحتمل التخصيص ، وقوله وإن تكذبوني إشارة إلى أنّ المفعول محذوف للعلم به ، وقوله من قبلي من موصولة مفعول كذب ، ومن قبل إبراهيم كنوح وهود وصالح عليهم الصلاة والسّلام ، وقوله فكذا تكذيبكم إشارة إلى أنّ ما ذكر دليل الجزاء أقيم مقامه ،