تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
عطف على نوحا أو نصب بإضمار اذكر ، وقرئ بالرفع على تقدير ومن المرسلين إبراهيم
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ
ظرف لأرسلنا أي أرسلناه حين كمل عقله ، وتم نظره بحيث عرف الحق وأمر الناس به أو بدل منه بدل اشتمال إن قدّر باذكر
وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
مما أنتم عليه
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الخير والشرّ ، وتميزون ما هو خير مما هو شرّ أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة ، وادّعاء شفاعتها عند اللّه تعالى أو تعملونها وتنحتونها للإفك ، وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث إنه زور باطل ، وقرئ تخلقون من خلق للتكثير وتخلقون من تخلق للتكلف وأفكا على أنه مصدر كالكذب أو نعت بمعنى خلقا إذا إفك
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً
دليل ثان
شرح
لبقائها زمانا طويلا ولاشتهارها ، والحادثة قصة نوح عليه الصلاة والسّلام المفهومة مما ذكر والآية العبرة والعظة . قوله : ( بإضمار اذكر ) معطوفا على ما قبله عطف القصة على القصة فلا ضير في اختلافهما خبرا وإنشاء وقدّر الخبر من المرسلين لدلالة ما بعده وما قبله عليه وقوله أرسلناه حين كمل عقله الخ إشارة إلى ما مرّ في الأنعام من محاجته بعد ما راهق قبل البعثة لا إلى دعوة الرسالة فإنها بعد ذلك لا قبله كما هو مقتضى إذ فإنّ المضيّ بالنسبة لزمان الحكم فما قيل إنّ دلالة الآية على تقدّم هذا القول غير مسلمة ففي الوقت سعة ، أو القصد الدلالة على مبادرته إلى الامتثال تكلف ما لا داعي إليه إذ الغرض بيان فضيلته على كثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بما ذكر ، وقوله إن قدر باذكر لأنه حينئذ لا يتعلق بالعامل فالتقدير اذكر إبراهيم ، وقوله هذا . قوله : ( مما أنتم عليه ) أي على تقدير الخيرية فيه على زعمكم ، وقيل التقدير خير من كل شيء لأنّ حذف المفضل عليه يقتضي العموم مع عدم احتياجه إلى التأويل إذ المراد بكل شيء كل شيء فيه خيرية فلا يتوهم احتياجه للتأويل كما قيل ويجوز كونه صفة لا اسم تفضيل . قوله : ( تعلمون الخير والشرّ ) أو تفاوت مراتب الخير فحذف المفعول للفاصلة مع دلالة المقام عليه ، وقوله وتميزون الخ إشارة إلى أنّ المراد بعلمهما ليس إحصاء إفرادهما بل ما ذكر ، وقوله أو كنتم تنظرون الخ وفي نسخة تبصرون على أنه نزل منزلة اللازم وقطع النظر عن متعلقه ، وقوله وتكذبون كذبا إشارة إلى أنّ إفكا منصوب على أنه مصدر لتخلقون من معناه ، وقوله في تسميتها الخ لأنّ الكذب لا يكون في العبادة لأنها فعل ولا يوصف به إلا الخبر فصرفه إلى خبر يعلم من عبادتها ، وهو ما ذكر وأما كونه حكما ضمنيا تضمنته تلك التسمية كما يشير إليه كلمة في وهو أنها مستحقة للمعبودية فلا وجه له . قوله : ( أو تعلمونها وتنحتونها ) تفسير لتخلقون من خلق إذا اخترع وأحدث عملا وإفكا مفعول له حينئذ لكن لا يخفى أنهم لم يعملوها لأجل الكذب ، إلا أن يكون تهكما أو هي لام العاقبة ، ولذا قيل إنّ الأظهر كونه مفعولا به على جعلها كذبا مبالغة ، أو الإفك بمعنى المأفوك وهو الصرف عما هو عليه لأنها مصنوعة وهم يجعلونها صانعا . قوله : ( وهو استدلال على شرارة ما هم عليه الخ ) يعني لما فهم