تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
اقترفته أنفسهم
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
وأثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال ، والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
سؤال تقريع وتبكيت
عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
من الأباطيل التي أضلوا بها
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
بعد المبعث إذ روي أنه يبعث على رأس الأربعين ودعا قومه تسعمائة وخمسين ، وعاش بعد الطوفان ستين ولعل اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد فإنّ تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ، ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدّة إلى السامع فإنّ المقصود من القصة تسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتثبيته على ما يكابده من الكفرة واختلاف المميزين لما في التكرير من البشاعة
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ
طوفان الماء وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما
وَهُمْ ظالِمُونَ
بالكفر
فَأَنْجَيْناهُ
أي نوحا عليه السّلام
وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
ومن أركب معه من أولاده وأتباعه ، وكانوا ثمانين ، وقيل : ثمانية وسبعين وقيل عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث
وَجَعَلْناها
أي السفينة أو الحادثة
آيَةً لِلْعالَمِينَ
يتعظون ويستدلون بها
وَإِبْراهِيمَ
شرح
لأنه إخبار عن فعل ذلك إذ لا تقع الكفالة في الأوزار . قوله : ( وأثقالا أخر معها ) هي أوزار التسبب لأنّ « من سنّ سنة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها » « 1 » وما في لما تسببوا مصدرية وهو دفع لما يتوهم من أنه يعارض قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وفي نسخة إليها أي مضمومة إليها ، وقوله من غير أن ينقص الخ دفع لما يتراءى أيضا من معارضة هذا لقوله :وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْلأنّ المنفي الحمل بإزالة أثقالها عن أصحابها وهذا حمل لمثلها في الحقيقة . قوله : ( سؤال تقريع ) دفع لمعارضة هذا للآيات التي نفى فيها السؤال كما مرّ ، وقوله من الأباطيل التي من جملتها هذا الوعد ، وقوله بعد المبعث ظرف للبث ، وهذا هو المتبادر من الفاء التعقيبية ، وقد قيل إنه جميع عمره ، وقوله ولعل اختيار الخ أي لم يقل تسعمائة وخمسين وكمال العدد بمعنى كونه متعينا نصا دون تجوّز وإن صرّح أهل الأصول بأنّ العدد مطلقا نص ، لا يحتمل زيادة ونقصا وللشافعية خلاف فيه لكن الاحتياط ، ودفع التوهم لا ينافيه مع أنّ هذا أخصر وأعذب وقوله من تخييل طول المدّة عبر بالتخييل لأنه في أوّل قرعه للسمع ، وبعد الاستثناء لا يبقى احتمال وقوله فإنّ المقصود الخ تعليل لتخييل طول المدة ، والدلالة على كمال العدد ، وقوله المميزين بالتثنية يعني سنة وعاما والنكتة في اختيار السنة أولا أنها تطلق على الشدّة والجدب بخلاف العام فناسب اختيار السنة لزمان الدعوة لما قاساه فهيا ويكابده بمعنى يتحمله ويقاسيه . قوله : ( طوفان الماء الخ ) إشارة إلى ما قاله الراغب من أنّ معنى الطوفان كل ما طاف أي أحاط بالإنسان لكثرته ، وقوله لما طاف أي هو اسم لما طاف ماء كان أو غيره لكنه غلب في الماء كما هو المراد هنا ، وقوله نصفهم ذكور هو على الأقوال كلها ، وقوله أي السفينة
هامش
( 1 ) تقدم .