والمراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدّوا من أذى المشركين ، ويؤيد الأوّل
أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ
من الإخلاص والنفاق
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بقلوبهم
وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
فيجازي الفريقين
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا
الذي نسلكه في ديننا
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
إن كان ذلك خطيئة ، أو إن كان بعث ومؤاخذة ، وإنما أمروا أنفسهم بالحمل عاطفين على أمرهم بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل بالاتباع ، والوعد بتخفيف الأوزار عنهم إن كانت ثمة تشجيعا لهم عليه ، وبهذا الاعتبار ردّ عليهم وكذبهم بقوله :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
من الأولى للتبيين والثانية مزيدة والتقدير وما هم بحاملين شيئا من خطاياهم
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ
أثقال ما
شرح
القتال لأنها غير واقعة ، وقوله والمراد المنافقون يقتضي أنّ هذه الآية مدنية لأنّ النفاق ظهر بالمدينة ، وأمّا تعذيب الكفرة فلا يقتضيه كما لا ينافيه ، ولذا قيل إنه قبل الوقوع وعلى طريق الفرض . قوله : ( أو قوم ضعف إيمانهم ) وفي نسخة ضعيف إيمانهم ، وارتدادهم بعد غيبة المؤمنين حتى اعتذروا لهم بالإكراه ، وقوله ويؤيد الأوّل للتصريح بالنفاق فيها ، وتقدير أوليس اللّه أيخفى حالهم وليس اللّه الخ أو أليس حالهم ظاهر لمن له فراسة أو لا تقدير فيها ، وأعلم على أصله أو بمعنى عالم وفي تلوين الخطاب في الذين آمنوا والمنافقين معنى لرعاية الفواصل ، وإطلاق العلم على المجازاة مرّ تحقيقه ، وقوله في ديننا متعلق بنسلكه أو بقوله سبيلنا فالمراد بالسبيل دينهم ، وقوله إن كان ذلك أي اتباع السبيل ، وقوله أو إن كان بعث يعني بإبقاء الخطيئة على ظاهرها وعمومها بخلافه على الأوّل ، ولذا عطفه بأو وقوله على أمرهم أي أمر المؤمنين . قوله : ( مبالغة في تعليق الحمل الخ ) يعني أنّ أصل الكلام اتبعونا أو إن تتبعونا نحمل خطاياكم فعدل عنه إلى ما ذكر مما هو خلاف الظاهر من أمرهم لأنفسهم بالحمل وعطفه على أمر المخاطبين للإشارة إلى أنّ الحمل لتحققه كأنه أمر واجب أمروا به من آمر مطاع ، والتعلق على الشرط الذي تضمنه الأمر كما في قولهم أكرمني أنفعك لا يفيد ذلك فقوله أمرهم مضاف للفاعل أو المفعول ، وقوله والوعد بالجرّ عطف على تعليق أو هو مرفوع خبره ثقة بمعنى هناك ، وكان في قوله إن كانت تامّة أي وجدت والضمير للأوزار ، وتشجيعا أي حملا على الشجاعة والإقدام على الاتباع مفعول له تعليل لقوله مبالغة الخ لا لقوله أمروا أنفسهم أو للوعد ، وقوله وبهذا الاعتبار أي اعتبار كونه تعليقا ووعدا لأنه في المآل خبر ، ولو كان أمرا لم يحتمل الكذب لأنه لا يجري في الإنشاء والشرطية جملة خبرية ، والتكذيب راجع إلى الجواب إذ الشرط قيد له عند أهل العربية والكلام المقيد هو الجزاء ، وعند أهل المعقول الكلام مجموع الشرط والجزاء والتصديق والتكذيب يرجع إلى التعليق ، وقيل إنّ قوله تعليق الحمل إشارة إليه ولا يخفى ما فيه من التكلف على أنّ ما هو مؤوّل بالشرط ليس حكمه حكم الشرط الصريح فتأمّل . قوله : ( وما هم بحاملين شيئا الخ ) فيه إشارة إلى أنّ البيان فيه مقدّم من تأخير ، وإن من في من شيء مزيد لتأكيد الاستغراق ، ودفع لما قيل إنّ من ضمن شيئا ولم يف به لم يكن كاذبا