تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الْمُؤْمِناتِ
بالله وبرسوله استباحة لعرضهنّ وطعنا في الرسول عليه الصلاة والسّلام والمؤمنين كابن أبيّ
لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
لما طعنوا فيهنّ
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
لعظم ذنوبهم وقيل هو حكم كل قاذف ما لم يتب وقيل مخصوص بمن قذف أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولذلك قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لا توبة له ولو فتشت وعيدات القرآن لم تجد أغلظ
شرح
سليمات الصدور والقلوب نقيات الجيوب ليس فيهن دهاء ولا مكر لم يجربن الأمور فلا يفطنّ لما يفطن له كما قيل :بلهاء تطلعني على أسرارهاوكذا البله من الرجال الذين هم أكثر أهل الجنة لأنهم أغفلوا أمر دنياهم وجهلوا التصرّف فيها لاشتغالهم بأمور آخرتهم كما قرّر في شرحه فعلم أنّ المراد من الغفلة الغفلة عن الشرّ طبعا وما قذفن به شر محض فيترتب عليه الجزاء ألطف ترتب فما قيل بعد سوق كلام الكشاف كأنه يشيء إلى ما قالته بريرة والذي بعثك بالحق ما رأيت منها أمر أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السنّ تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله والمصنف لم يرتضه لأنه لا يظهر مدخلية ما قاله الزمخشري في ترتب الجزاء ليس بسديد لأنّ معنى كلام بريرة أنها رضي اللّه عنها لحداثة سنها لا تتقيد بأمور بيتها وليس هذا معنى كلام الزمخشريّ ولا معنى الآية كما سمعته لعدم ترتب الجزاء عليه وترتب الجزاء على ما ذكره أظهر من أن يخفى عليه ثم قال وعلى ما اختاره المصنف يلزم التكرار لأنّ العفة تتضمن الغفلة المذكورة والتأسيس أولى من التأكيد وهذه غفلة منه فإنّ المراد بالغفلة عما قذفن به أنه لم يخطر لهنّ ببال لكونهنّ مطبوعات على الخير مخلوقات من عنصر الطهارة فهو ترق لا تكرار فيه كأنه قيل المبرّآت من الزنا بل اللاتي لم يخطر ذلك ببالهنّ قط كما عرفت . قوله : ( استباحة لعرضهنّ الخ ) هو مفعول له أو حال يعني إذا استحل القذف المحرم أو قصد الطعن في النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يكفر فيستحق اللعن والوعيد الشديد . وقوله وقيل الخ يعني أنه لغير معين وإنما المنهيّ عنه لعن الفاسق المعين كما صرّح به الفقهاء فهو على ظاهره ولا حاجة إلى تأويله بأبعدوا عن الذكر الحسن ففي الآية ثلاثة أوجه وفي الكشاف وجهان وقوله وقيل مخصوص أي سواء استباح أم لا . قوله : ( ولذلك قال ابن عباس رضي اللّه عنهما الخ ) الذي في الكشاف عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه كان بالبصرة يوم عرفة فسأل عن هذه الآية فقال من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة رضي اللّه عنها وهو مبالغة وتعظيم لأمر الأفك وإلا فقد تاب مسطح كغيره وما تقدّم مصرّح بقبول توبته وأمّا تقييده بالاستباحة فلا يصح فهو كما قيل في قوله والكافرون هم الظالمون أنه أريد التاركون للزكاة تغليظا أو لأنّ تركها من صفات الكفار فعبر به تغليظا عليهم حيث شبه فعلهم بالكفر أو جعلهم مشارفين عليه أو تعبير باللازم عن الملزوم لأنّ ترك الزكاة من صفات الكفار ولوازمهم فهو استعارة تبعية أو مجاز مشارفة أو مجاز لزوم وهذا جار في كل ما هو كذلك وقوله ولو فتشت الخ تأييد لكلام ابن عباس رضي اللّه عنهما والزمخشريّ أخره
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 31 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي