تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
معصية الخالق ، ولا بدّ من إضمار القول إن لم يضمر قبل
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
مرجع من آمن منكم ، ومن أشرك ومن برّ بوالديه ومن عق
فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
بالجزاء عليه ، والآية نزلت في سعد ابن أبي وقاص وأمّه حمنة فإنها لما سمعت بإسلامه حلفت إنها لا تنتقل من الضح ولا تطعم ولا تشرب حتى يرتدّ ، ولبثت ثلاثة أيام كذلك وكذا التي في لقمان والأحقاف
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
في جملتهم والكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين ، ومتمني أنبياء اللّه المرسلين أو في مدخلهم وهي الجنة
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ
بأن عذبهم الكفرة على الإيمان
جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ
ما يصيبه من أذيتهم في الصرف عن الإيمان
كَعَذابِ اللَّهِ
في الصرف عن الكفر
وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ
فتح وغنيمة
لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
في الدين فأشركونا فيه ،
شرح
على معمول وصينا الذي عمل فيه لكونه في معنى القول وهو أحسن كما مرّ ، وإن توافقا في الإنشائية لأنه ليس من الوصية بالوالدين لأنه نهى عن مطاوعتهما ، وأمّا عطفه على قلنا المفسر للتوصية فلا يضرّ لما فيه من تقييدها بعدم الإفضاء إلى المعصية مآلا فكأنه قيل أحسن إليهما وأطعهما ما لم يأمراك بمعصية فسقط ما قيل من أنه إذا كان وصي بمعنى قال لا يحتاج للإضمار أيضا وأورد مثله على قوله أوفق ، والاعتذار عنه بأنه أسقط عن حيز الاعتبار لأنه غير متعارف ، أو بأنّ المراد بالإضمار ما يشمل التضمين من بعض الظنّ فأعرفه . قوله : ( مرجع من آمن الخ ) إشارة إلى أنه مقرّر لما قبله ولذا لم يعطف ، وقوله بالجزاء عليه إشارة إلى أنه المراد مجرّد الإعلام لأنهم إذا أعلموا بما صدر منهم جازاهم عليه والضح بفتح الضاد المعجمة وتشديد الحاء المهملة ما يقع عليه ضوء الشمس ، وحرّها وحمنة بفتح الحاء المهملة ، وسكون الميم وفتح النون وتفصيل القصة في الكشاف وكون ما في الأحقاف نزل فيه رواية فلا ينافي ما سيأتي فيها من أنها نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه مع أنهم جوّزوا تعدّد سبب النزول . قوله : ( في جملتهم ) إشارة إلى أنّ معنى إدخالهم فيهم كونهم معدودين من جملتهم لاتصافهم بصفتهم ، ولما كان دخولهم فيهم معلوما مما قبله فيكون مستدركا أشار إلى دفعه بوجهين الأوّل أنّ الصلاح ضدّ الفساد ، وهو جام لكل خير وله مراتب غير متناهية فالمراد بالصالحين الكاملين في الصلاح ، ومرتبة الكمال فيه مرتبة عليا ، ولذا تمناها الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كقول سليمان صلّى اللّه عليه وسلّم :وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ[ سورة النمل ، الآية : 19 ] والمراد بالتمني هنا الطلب ، والثاني أنه بتقدير مضاف أي مدخل الصالحين ، وموضع دخولهم هو الجنة فهو كقوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْوفي في قوله في اللّه للسببية أو المراد في سبيل اللّه وعلى في قوله على الإيمان تعليلية . قوله : ( في الصرف ) أي التحويل والمنع أي في شأن الصرف وأمره أو بسببه ، وكذا قوله في الصرف عن الكفر وذكر الغنيمة لأنها لازمة للنصر ولأنها الباعثة على قولهم إنا كنا معكم ، وقوله في الدين إشارة إلى أنه المراد لا الصحبة في