تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
هو بمعنى قال أي وقلنا له أحسن بوالديك حسنا ، وقيل : حسنا منتصب بفعل مضمر على تقدير قول مفسر للتوصية أي قلنا أولهما أو افعل بهما حسنا ، وهو أوفق لما بعده وعليه يحسن الوقف على بوالديه وقرئ حسنا وإحسانا
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
بإلهيته عبر عن نفيها بنفي العلم بها إشعارا بأنّ ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه وإن لم يعلم بطلانه فضلا عما علم بطلانه
فَلا تُطِعْهُما
في ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في
شرح
حسنا أي قلنا له ذلك وهذا على مذهب الكوفيين القائلين بأنّ ما يتضمن معنى القول يجوز أن يعمل في الجمل من غير تقدير له فبوالديه متعلق بوصينا ولم يتجوّز به عن معنى قلنا حتى يرد عليه أنّ بوالديه إذا تعلق بأحسن لا يصح أن يقال بوالديه بالغيبة وليس محلا للالتفات كما قيل ، وقوله وقيل هو على المذهب الآخر فيقدّر القول لأنّ وصينا يدل على قول مضمر مقولة فعل أمر وهو أولهما من أولاه كذا إذا أعطاه أو أفعل ، وذلك الفعل ناصب لقوله حسنا على أنه مفعوله ، وهو أوفق لما بعده من الخطاب والنهي الذي هو أخو الأمر إذ على الأوّل مقتضى الظاهر وإن جاهداه وبه يتمّ الارتباط ، وقوله يحسن الوقف لأنه على تقدير قلنا له أفعل بهما حسنا وهي جملة مستأنفة مفسرة لما قبلها جواب سؤال مقدّر وتقديره ما قلت لهم لا ما تلك الوصية كما قيل لأنه لا يناسب تقدير قلنا كما قيل وفيه نظر ، ومرضهما لما في الأوّل من أعمال ما ليس بلفظ القول في الجملة ، وهو مذهب مرجوح ولما في الثاني من كثرة التقدير . قوله : ( بالهيته ) فهو على تقدير مضاف ، وقوله عبر الخ قيل عليه إنه ينافي ما قدّمه في القصص من أنه من خواص العلوم الفعلية ، وأجيب بأنه منها لأنّ الأوثان من مصنوعاتهم ، وهو مع إن ما عام لما سواه تعالى بمقتضى المقام فلا يخص الأصنام غير صحيح في نفسه لأنّ المراد بالعلم الفعلي علم اللّه الحضوري لا علم غيره كما صرّحوا به هناك ، وكذا الجواب بأنّ المراد بالنفي النفي في نفس الأمر فإنه ناشئ من عدم التدبر فإنّ ما مرّ هناك أنه يلزم من نفي العلم مطلقا نفي المعلوم فيكون باطلا لأنّ النفي والبطلان متلازمان ، وهو قد صرّح به هنا بقوله وإن لم يعلم بطلانه ، وعدم الاتباع شيء آخر فإنّ ما لا يعلم صحته ولو إجمالا كما في التقليد لا يجوز اتباعه كما لا يخفى فالمعنى عدل عن نفي المعبودية ، والإلهية بحق عنها أي عن ذكره إلى ذكر نفي العلم لأنه أبلغ هنا لا أنه مراد من اللفظ مجازا أو كناية حتى يرد ما ذكر مع أنه غير مسلم كما مرّ فتدبر . قوله : ( لا طلاعة الخ ) « 1 » هو حديث مخرّج في السنن ، وقوله ولا بدّ من إضمار القول إن لم يضمر قبل لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر لأنّ الجملة الشرطية إذا كان جوابها إنشاء فهي إنشائية كما صرّحوا به فإذا لم يضمر القول لا يليق عطفها على وصينا لما ذكر ، ولا
هامش
( 1 ) أخرجه بنحوه البخاري 7257 - 4340 - 7145 ومسلم 1840 وأبو داود 2625 وأحمد 1 / 94 وابن حبان 4567 - 4568 - 4569 كلهم من حديث علي بن أبي طالب بلفظ : « لا طاعة لبشر في معصيته اللّه جلّ وعلا » .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 335 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي