تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فإمّا أن يلقاه ببشر لما رضي من أفعاله أو بسخط لما سخص منها
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ
فإنّ الوقت المضروب للقائه
لَآتٍ
لجاء وإذا كان وقت اللقاء آتيا كان اللقاء كائنا لا محالة فليبادر ما يحقق أمله ويصدّق رجاءه ، أو ما يستوجب به القرية والرضا
وَهُوَ السَّمِيعُ
لأقوال العباد
الْعَلِيمُ
بعقائدهم وأفعالهم
وَمَنْ جاهَدَ
نفسه بالصبر على من الطاعة ، والكف عن الشهوات
فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
لأنّ منفعته لها
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
فلا حاجة به إلى طاعتهم وإنما كلف عباده ورحمة عليهم ومراعاة لصلاحهم
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
الكفر بالإيمان والمعاصي بما يتبعها من الطاعات
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
أي أحسن جزاء أعمالهم
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
بإيتائه فعلا ذا حسن أو كأنه في ذاته حسن لفرط حسنه ووصي يجري مجرى أمر معنى وتصرّفا ، وقيل :
شرح
الثواب وحسن العاقبة والتخصيص لقوله يرجو فإنه لا يرجى إلا الأمر المرغوب فهو بتقدير مضاف أو مجاز مرسل لاستعماله في لازمه أو استعارة مصرّحة في لقاء ، ويصح أن يكون تمثيلا أيضا فشبهت حال المثاب في نيل ما فوق أمانيه بمن لقي ملكا عظيما أمّله أو الجزاء مطلقا وإليه أشار بقوله على تمثيل الخ فهو كالاستعارة في قوله :وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ[ سورة الفرقان ، الآية : 23 ] ويرجو بمعنى يخاف أو يترقب لأنّ الرجاء وقع في كلامهم بمعناه ولم يرتضه لأنه لا حاجة للخروج عن الظاهر من غير ضرورة . قوله : ( الوقت المضروب ) أي المعين يقال ضرب له أجلا إذا عين له وقتا وقوله وإذا كان الخ يعني أنّ مجيء الزمان كناية عن وقوع ما فيه ، وقوله فليبادر الخ هو جواب الشرط لكنه أقيم دليله مقامه كما أشار إليه ، أو المراد أنه عبارة عنه وقوله ما يحقق أمله ناظر إلى التفسيرين الأوّلين وما بعده إلى الأخير ويصح جعل الكل للكل فتأمّل ، وقوله فإنما الخ القصر فيه إضافيّ أو قصر قلب وقوله وإنما كلف الخ بيان للحكمة حينئذ ، وقوله الكفر بدل من سيآتهم ، وقوله السميع لأقوال العباد الخ إشارة إلى أنه تذييل لحصول المرجوّ والمخوف وعدا ووعيدا . قوله : ( أحسن جزاء أعمالهم ) إشارة إلى أنّ فيه مضافا مقدّرا والتقدير بالأحسن لأنه مضاعف ولو قدّر بأحسن أعمالهم ، أو جزاء أحسن أعمالهم لإخراج المباح جاز ، وقوله بإيتائه بالمدّ في أكثر النسخ وهي أصح وفي بعضها بإتيانه بالنون وهو عليهما مصدر مضاف للفاعل والمفعول هو المذكور في النظم لا محذوف وهو والديه ، فما قيل لو قال بإيتائهما على أنه إشارة إلى تقدير مضاف في النظم كان أظهر لا وجه له ، وقيل إنّ الضمير للوالدين بتأويل كل واحد منهما وهو خلاف الظاهر مع أنه غير مراده . قوله : ( فعلا ذا حسن ) يعني أنّ حسنا معمول للمضاف المقدّر وهو إيتاء إمّا بتقدير مضاف في المفعول أو على قصد المبالغة ، وأورد عليه أنّ حذف المصدر وإبقاء معموله لا يجوز وهو غير مسلم وفيه وجوه أخر مفصلة في الإعراب . قوله : ( ووصي يجري مجرى أمر ) في كلام العرب فيستعمل بمعناه ويتصرّف تصرّفه ولذا عدّى بالباء مثله ، وقوله هو أي وصي بمعنى القول لأنّ الوصية تكون به فاستعمل بمعناه ، والتقدير على هذا وصيناه أحسن