تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
يوم القيامة كبياض الوجوه وسوادها
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
الكفر ، والمعاصي فإنّ العمل يعمّ أفعال القلوب والجوارح
أَنْ يَسْبِقُونا
أن يفوتونا فلا نقدر أن نجازيهم على مساويهم ، وهو سادّ مسدّ مفعولي حسب أو أم منقطعة والإضراب فيها لأنّ هذا الحسبان أبطل من الأوّل ولهذا عقبه بقوله :
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
أي بئس الذي يحكمونه أو حكما يحكمونه حكمهم هذا فحذف المخصوص بالذمّ
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
في الجنة ، وقيل المراد بلقاء اللّه الوصول إلى ثوابه أو إلى العاقبة من الموت ، والبعث والحساب والجزاء على تمثيل حاله بحال عبد قدم على سيده بعد زمان مديد ، وقد اطلع السيد على أحواله
شرح
من الإعلام وهو وضع العلامة والسمة فيتعدّى لواحد . قوله : ( الكفر والمعاصي ) فالذين يعملون السيئات شامل للكفرة والعصاة ، وخصه في الكشاف بالثاني لأنّ الناس فيما قبله المراد به المؤمنون فيختص بهم ما يقابله ، ولما كان السبق والفوت عبارة عن عدم لحوق الجزاء والعقاب بهم بنجاتهم منه ، وهم لا يحسبون ذلك ويظنونه جعلهم لإصرارهم بمنزلة من يقدّر ذلك ويطمع فيه لغفلتهم كما حمله على ذلك الشارح الطيبيّ وردّ بأنّ الوجه أن يكون المراد الكفار ، وهم لم يطمعوا في الفوت رأسا ولكن نزلوا تلك المنزلة لقوله :وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ[ سورة الأنفال ، الآية : 59 ] والمصنف جعل شموله لهما أولى ليشمل المؤمنين السابق ذكرهم ، وأمّا إطلاق العمل على الكفر سواء قلنا إنه ما كان عن فكر وروية أو عن قصد أولا فلا ضير فيه كما توهم لاشتماله على ذلك كعبادة الأصنام مع أنه غير مسلم عند المصنف لقوله فإنّ العمل الخ ولو سلم فهو تغليب فلا يحتاج دفعه إلى عمل . قوله : ( فلا نقدر أن نجازيهم ) إشارة إلى أنّ الفوت كناية عما ذكر وقوله وهو سادّ الخ أي حتما كما مرّ تحقيقه ، وقد فصله في الكشاف وهذا بناء على أنها متعدّية لمفعولين فإن كانت متعدّية لواحد لتضمينها معنى قدّر كما ذكره الزمخشريّ فليس من هذا القبيل ، وقوله أو أم منقطعة بمعنى بل لفقد شرط الاتصال ، وهو إفراد ما بعدها إن قيل باشتراطه وكونها لأحد الشيئين والإضراب إبطاليّ وكون هذا أبطل لما فيه من نفي القدرة على الجزاء ، وهو أبطل من تركه مع القدرة وقد جوّز فيه الاتصال والانتقال والإضراب مبتدأ وقوله لأنّ الخ خبره . قوله : ( بئس الذي يحكمونه الخ ) يعني أنّ ساء بمعنى بئس وما موصولة يحكمون صلتها وهي فاعل ساء ، والمخصوص محذوف أي حكمهم أو موصوفة يحكون صفتها وهي تمييز والفاعل ضمير مفسر بالتمييز والمخصوص محذوف أيضا ، وقال ابن كيسان ما مصدرية والمصدر المؤوّل مخصوص بالذمّ فالتمييز محذوف ، ويجوز كون ساء بمعنى قبح وما إمّا مصدرية أو موصولة أو موصوفة والمضارع للاستمرار إشارة إلى أنه دأبهم أو هو واقع موقع الماضي لرعاية الفاصلة ، والأوّل أولى وفي نسخة هنا ومصدرية أيضا أي بئس هو حكمهم على أنه المخصوص بالذمّ والمميز محذوف أي بئس حكما حكمهم . قوله : ( في الجنة ) فلقاء اللّه مشاهدة الأنوار الإلهية ، ويلزمها كل خير ونعيم ، وقوله وقيل المراد الخ هو ما ذكره في الكشاف فلقاء اللّه بمعنى الوصول إلى