تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الْفَضْلِ مِنْكُمْ
في الدين
وَالسَّعَةِ
في المال وفيه دليل على فضل أبي بكر وشرفه رضي اللّه تعالى عنه
أَنْ يُؤْتُوا
على أن لا يؤتوا أو في أن يؤتوا وقرىء بالتاء على الالتفات
أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
صفات لموصوف واحد أي ناسا جامعين لها لأنّ الكلام فيمن كان كذلك أو لموصوفات أقيمت مقامها فيكون أبلغ في تعليل المقصود
وَلْيَعْفُوا
ما فرط منهم
وَلْيَصْفَحُوا
بالإغماض عنه
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
مع كمال قدرته فتخلقوا بأخلاقه روي أنه عليه الصلاة والسّلام قرأها على أبي بكر رضي اللّه عنه فقال : بلى أحب ورجع إلى مسطح نفقته
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
العفائف
الْغافِلاتِ
عما قذفن به
شرح
وليس بمراد هنا أو هو افتعال من الالو بمعنى التقصير ومنه لم آل جهدا في كذا وإليه أشار بقوله أو ولا يقصر وما في بعض النسخ يقتصر تحريف وقوله من الإلو بوزن الدلو أو الإلوّ بوزن العتوّ فإنهما مصدره كما في كتب اللغة ويؤيد الأوّل أي القسيمة لأن يتألى مخصوص به وقوله وأنه نزل الخ تأييد آخر له للتصريح بأنه حلف في سبب النزول . وقوله في الدين إشارة إلى أنّ الفضل بمعن الزيادة وخصها بالدين لذكر السعة بعده ولذا دلت على فضل أبي بكر رضي اللّه عنه لنزولها فيه والمنكر لذلك خذله اللّه حمله على فضل المال ويردّه أنه يتكرّر مع قوله والسعة . قوله : ( على أن لا الخ ) لف ونشر فتقدير على وحذف لا على أنه بمعنى يحلف وتقدير في علي أنه بمعنى يقصر وجمع الضمير لأنه وإن كان سببه خاصا بأبي بكر رضي اللّه عنه فهو عامّ لجميع المؤمنين وقيل إنه لتعظيم أبي بكر رضي اللّه عنه وما ذكر من أنّ التعظيم مخصوص بضمير المتكلم مردود ويحتمل أن يكون أن يؤتوا مفعولا له بتقدير كراهة أن يؤتوا ونحوه مما سبق فتذكره . قوله : ( صفات لموصوف واحد ) لأنها نزلت في مسطح وهو متصف بها فالعطف لتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الموصوفات والجمع على ظاهره لما مرّ وقوله أبلغ أي في إثبات استحقاق الإيتاء لهذه الصفات لأنّ من اتصف بواحدة منها إذا استحقه فمن جمعها بالطريق الأولى والإغماض كالغض عدم فتح البصر وهو كناية عن عدم المبالاة بما صدر منهم وقوله على عفوكم الخ قدّره بقرينة السياق . قوله : ( مع كمال قدرته ) يعني أنه يعفو مع قدرته على الانتقام فكونوا أنتم كذلك وقوله فتخلقوا بأخلاقه كما ورد تخلقوا بأخلاق اللّه فإن قلت المراد بأخلاقه صفاته وسميت أخلاقا مشاكلة ومنها المتكبر والمنتقم فكيف يتخلق بها كلها قلت الظاهر أنه ليس على عمومه بل المراد الأخلاق التي تليق بكم وتحمد فيكم وقال بعض الصوفية إنه على عمومه يريد أنّ الانتقام للّه والتكبر على من لا يخشى اللّه محمود أيضا ولذا قيل إن التكبر على المتكبر صدقة كأنه لإرشاده لقبحه فتدبر وقوله رجع إلى مسطح نفقته استعمل فيه رجع متعدّيا وقد نص عليه المرزوقي في قوله :عسى الأقوام أن يرجع * ن قوما كالذين كانوا . . .وفي نسخة بنفقته فهو لازم . قوله : ( الغافلات عما قذفن به ) ما في الكشاف من أنهن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 30 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي