من قولهم نصره من عدوّه فانتظر إذا منعه منه فامتنع
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ
منزلته
بِالْأَمْسِ
منذ زمان قريب
يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ
يبسط ويقدر بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي البسط ، ولا لهوان يوجب القبض ، وويكأنّ عند البصريين مركب من وي للتعجب ، وكان للتشبيه والمعنى ما أشبه الأمر أنّ اللّه يبسط ، وقيل : من ويك بمعنى ويلك وأنّ تقديره ويك أعلم أنّ اللّه
لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
فلم يعطنا ما تمنينا
لَخَسَفَ بِنا
لتوليده فينا ما ولده فيه فخسف بنا لأجله وقرأ حفص بفتح الخاء والسين
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
لنعمة اللّه ، أو المكذبون برسله وبما وعدوا لهم من ثواب الآخرة
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ
إشارة تعظيم كأنه قال : تلك التي سمعت خبرها وبلغك وصفها والدار صفة والخبر
نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
غلبة وقهرا
وَلا فَساداً
شرح
مثل منزلته وحاله في الغنى ، ولظهوره لم يصرّح به مع أنه معلوم من قوله أوّلا مثل ما أوتي ولم يحمل على إقحام مثل هناك لأنه غير مناسب لكونهم مؤمنين كما مرّ ولأنه تأويل قبل أن تمس الحاجة له ، وقوله بالأمس متعلق بتمنوا أو بمكانه وجعل الأمس مجازا عن القرب كما في قوله :كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ[ سورة يونس ، الآية : 24 ] وهو شائع بمنزلة الحقيقة إذ المراد قربه لا تعيين زمانه ، وإن جاز حمله على الحقيقة والاستدلال بمثله عناء بلا غناء ، ويقدر مقابل يبسط أي يضيق ويقتر . قوله : ( مركب من وي للتعجب الخ ) ويكون للتحسر والتندّم أيضا كما صرّحوا به ، قال الراغب : وهي اسم فعل لا عجب ونحوه وكان ظاهرة في التشبيه ، وقوله والمعنى أي على هذا التقدير ما أشبه الأمر والحال أي أمر الدنيا والناس مطلقا إلى آخر أمر قارون وما شوهد من قصته ، والأمر مأخوذ من الضمير فإنه للشأن والمراد من تشبيه الحال المطلق بهذه الحال أنه لتحققه وشهرته يصلح أن يشبه به كل شيء كما أشار إليه في الكشف فاندفع ما قيل إنه لا معنى للتشبهي هنا لأنه غلب فيه معنى التحقق ، والشهرة إلا أنّ الكلام في ما ادّعاه من الدلالة على هذا المعنى فإنه غير ظاهر ، وما قاله الهمداني في الفرائد من أنّ مذهب سيبويه ، والخليل أنّ وي للتندم ، وكأنّ للتعجب والمعنى ندموا متعجبين في أنّ اللّه يبسط الخ فيه أنّ كون كأنّ للتعجب لم يعهد ، والحاصل أنّ كلامهم هنا لا يخلو من الكدر فليحرّر ، وقوله أنّ اللّه بتقدير بأنّ اللّه وقيل إنه بدل من الأمر . قوله : ( وقيل من ويك ) أي مركب من ويلك فخفف بحذف اللام والعامل في أن أعلم المقدّر كما صرّح به والكاف على هذا ضمير في محل جرّ ، وقوله فلم يعطنا ما تمنينا من مثل غنى قارون ، وهو تفسير لقوله منّ اللّه علينا ، وفي نسخة بدون الفاء وقوله لتوليده الضمير لما تمنينا وقيل للّه ، وقوله لنعمة اللّه فهو من كفران النعمة وما بعده على أنه من الكفر بمعناه المعروف ، وقوله وقرأ حفص هي قراءة يعقوب وعاصم وشعبة أيضا وعليها فالمفعول محذوف أي خسف الأرض ، وقوله إشارة تعظيم التعظيم من البعد المستعار لعلوّ المرتبة ، وقوله التي سمعت خبرها إشارة إلى أنها لشهرتها نزلت منزلة المحسوس فلذا أشير إليها ، وقوله والدار صفة أي لاسم الإشارة لأنه يوصف بالجامد والآخرة صفة للدار