تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الْمُشْرِكِينَ
بمساعدتهم
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
هذا وما قبله للتهييج ، وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
إلا ذاته فإنّ ما عداه ممكن هالك في حدّ ذاته معدوم
لَهُ الْحُكْمُ
القضاء النافذ في الخلق
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
للجزاء بالحق ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ طسم القصص كان له الأجر بعدد من صدّق موسى وكذب ولم يبق ملك في السماوات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا » .
شرح
ألقى الخ ، وفيه نظر وقوله والتحمل عنهم ضمنه معنى التجاوز فلذا عدّاه بعن ، وقوله من أصدّ لأنه يقال أصدّه كصدّه في لغة كلب كما في الكشاف . قوله : ( هذا وما قبله للتهييج ) لأنه لا يتصوّر منه ذلك حتى ينهي عنه فكأنه لما نهاه عن مظاهرتهم ، ومداراتهم قال إنّ ذلك مبغوض لي كالشرك فلا تكن ممن يفعله ، أو المراد نهي أمّته ، وإن كان الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : إلا ذاته فالوجه أطلق عليها مجازا لتنزهه عن الجوارح وسيأتي فيه وجه آخر ، وقله هالك في حدّ ذاته لأنّ وجوده ليس ذاتيا بل لاستناده إلى واجب الوجود فهو بالقوّة وبالذات معدوم حالا ، والمراد بالمعدوم ما ليس له وجود ذاتيّ لأنّ وجود غيره كلا وجود إذ هو في كل آن قابل للعدم ، وسيأتي تفصيله وتحقيق المشايخ فيه ، وأمّا حمل هالك على المستقبل ، وتفسيره بأنّ كل عمل لغو إلا ما كان لوجهه فكلام ظاهريّ ، وضمير إليه ترجعون للّه وقيل إنه للحكم . قوله : ( من قرأ طسم الخ ) « 1 » القصص بدل منه لأنهما اسمان للسورة ، وقوله من صدّق موسى خصه صلّى اللّه عليه وسلّم لتفصيل قصته فيها ، وقوله وكذب أي به ، وقوله كان صادقا أي في إيمانه ، وهذا الحديث من حديث أبيّ بن كعب الموضوع وهو مشهور ( تمت ) سورة القصص بحمد اللّه ومنه اللهمّ ببركة كلامك الكريم ، ونبيك الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم ، ألطف بنا في الدنيا والآخرة ، واجعل منازلنا في الدارين عامرة لا غامرة ، ويسر لنا نيل الأماني ، وانشراح الصدور إنك أنت الوهاب الكريم الغفور ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أبي بن كعب المشهور بالوضع وقد تقدم .