تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ظلما على الناس كما أراد فرعون وقارون
وَالْعاقِبَةُ
المحمودة
لِلْمُتَّقِينَ
ما لا يرضاه اللّه
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
ذاتا وقدرا ووصفا
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ
وضع فيه الظاهر موضع الضمير تهجينا لحالهم بتكرير إسناد السيئة إليهم
إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي الأمثل ما كانوا يعملون مبالغة في الماثلة
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
أوجب عليك تلاوته ، وتبليغه والعمل بما فيه
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
أيّ معاد وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه أو مكة التي اعتدت بها على أنه من العادة ردّه
شرح
ولا حاجة إلى تقدير مضاف أي نعيم تلك كما قيل ، وقوله : كما أراد الخ إشارة إلى دخولهما دخولا أوليا لا أنّ الموصول مخصوص بهما كما قيل وإعادة لا للإشارة إلى أنّ كلا منهما مقصود بالنفي ، وقيل إنه إشارة إلى الردّ على الزمخشريّ في استدلاله بهذه الآية على خلود مرتكب الكبيرة لأنها في الكفرة مع أنه لا دلالة فيها بوجه حتى يحتاج للردّ ، وهو إمّا لف ونشر أو راجع لكل منهما إذ كل منهما لا يخلو من علوّ وفساد . قوله : ( ما لا يرضاه اللّه ) مفعول المتقين أي الذين اجتنبوا ما لا يرضاه اللّه ، والمراد بالمحمودة إمّا المحمودة على وجه الكمال فلا يرد مرتكب الكبيرة ، أو المراد مما لا يرضاه مثل حال قارون بقرينة المقام والنصوص الدالة على أنّ غير الكفار لا يخلد في النار فلا وجه لما قيل إنه تقييد بلا دليل مع أنّ مبني الاستدلال على أنّ اللام للتخصيص ، وهو ممنوع . قوله : ( ذاتا ) إذ لا تقارب بين ذاتي أمور الدنيا والآخرة ، وقدرا لأنها مضاعفة ، ووصفا لأنها باقية سالمة من التعب بخلاف هذه ، وتكرير إسناد السيئة يدلّ على أنهم في أسوأ الأحوال ، والمبالغة في المماثلة لطف منه تعالى إذ ضاعف الحسنات ، ولم يرض بزيادة جزاء السيئة مقدار ذرّة ، وفي جمع السيئات دون الحسنة إشارة إلى قلة المحسنين ، وفي ذكر عملوا ثانيا دون جاؤوا إشارة إلى أنه عن قصد لأنّ العمل يخصه كما قاله الراغب : فانظر ما حوته هذه الآية من نكات البلاغة . قوله : ( أيّ معاد الخ ) أي تنوينه للتعظيم ، وقوله وهو المقام المحمود الخ أي مقام الشفاعة العظمى في يوم القيامة لأنه المتبادر منه ، وإن كان يطلق أيضا على منزلته العليا في الجنة ، وقد فسره به ابن عباس رضي اللّه عنهما وعليّ كرّم اللّه وجهه ، واختاره المصنف لأنّ المعاد صار كالحقيقة في المحشر لأنه ابتداء العود إلى الحياة وردّه إلى ما كان عليه فجعل معاده عظيما لعظمة مقامه فيه فليس في معاد ورادّ نبوّ عنه كما توهم ، وأمّا ترجيح تفسير ابن عباس وعليّ بأنه أعيد إلى لجنة التي كان فيها وهو في ظهر آدم فلا يخفى بعده . قوله : ( أو مكة التي اعتدت بها ) كونه بمعنى مكة هو المذكور روايته في البخاريّ « 1 » وقوله التي اعتدت بها جعل المعاد من العادة لا من العود لأنّ المعنى أنه رادك إلى محل اعتدته ، وألفته ولو كان من العود وهو بمعنى الردّ كان معناه رادك إلى مردّ أو معيدك إلى معاد ، لا يخفى ركاكته ، وأمّا توهم أنه يلزم ارتكاب المجاز بلا ضرورة إن كانت الآية
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4773 عن ابن عباسلَرادُّكَ إِلى مَعادٍإلى مكة .