تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الهالكين
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة كأنه لما هدّد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا أقوى منه وأغنى أكد ذلك بأن بين أنه لم يكن مطلعا على ما يخصهم بل اللّه مطلع على ذنوب المجرمين كلهم معاقبهم عليها لا محالة
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
كما قيل إنه خرج على بغلة شهباء عليه الأرجوان ، وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه
قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
على ما هو عادة الناس من الرغبة
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
تمنوا مثله لا عينه حذرا عن الحسد
إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
من الدنيا
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
بأحوال الآخرة للمتمنين
وَيْلَكُمْ
دعاء بالهلاك استعمل للزجر عما لا يرتضى
ثَوابُ اللَّهِ
في الآخرة
خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
مما أوتي قارون بل من الدنيا وما فيها
وَلا يُلَقَّاها
الضمير فيه للكلمة التي تكلم بها العلماء أو للثواب فإنه بمعنى المثوبة أو الجنة أو للإيمان والعمل الصالح فإنهما في معنى السيرة والطريقة
إِلَّا الصَّابِرُونَ
على
شرح
اخترناه أنسب بالمعنى فتدبر فنفى علمه به مع إثباته له فيما قبله لعدم جريه على موجب علمه فلا تنافي بينهما فافهم ، ويقي بمعنى يصون من الوقاية ومصارع الهالكين مواضع الهلاك والمراد ما يوجبه . قوله : ( سؤال استعلام الخ ) إشارة إلى التوفيق بين هذه الآية وقوله :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ سورة الحجر ، الآية : 92 ] فإنّ السؤالين متغايران لما ذكر أو باعتبار مكانين أو زمانين فلا تناقض فيهما ، وقوله بغتة أي بلا معاتبة وطلب عذر وجواب فلا ينافي السؤال فتأمّل . قوله : ( كأنه الخ ) بيان لاتصال الآية بما قبلها ، وقوله أغنى من الغني أو العتوّ وقوله أكد ذلك أي التهديد ، وقوله : بين أنه أي الهلاك وصنيع المصنف أظهر مما في الكشاف ، وقوله مطلع ناظر إلى التفسير الأوّل ، وهو من عدم السؤال وما بعده من الفحوى فإنّ عدم سؤال المذنب مع شدّة الغضب عليه يدل على الإيقاع به . قوله : ( الأرجوان ) بضم الهمزة والجيم الحمرة والأحمر معرّب أرغوان ، والمراد أن جله من حرير أحمر على نسخة عليها أو لباسه منه على نسخة عليه وهي أصح ، وقوله على عادة الناس متعلق بحسب المعنى بقال ، أو يريدون والظاهر الثاني بناء على أنّ العادة تناسب الاستمرار الذي يدل على المضارع ولأنّ عادتهم الإرادة في الأكثر لا القول ، والجار والمجرور عليهما حال أو صفة مصدر مقدّر ، وقوله حذرا عن الحسد لأنه مذموم بخلاف الغبطة ، وعن قتادة تمنوه ليتقرّبوا به إلى اللّه وينفقوه في سبيل الخير ويؤيده قوله ثواب اللّه خير فإنه يدل على أنهم مؤمنون ، ولا ينافيه قوله يريدون الحياة الدنيا لأنه لا يلزم إرادتها لذاتها ، وقوله للمتمنين متعلق بقال . قوله : ( دعاء بالهلاك ) أي في الأصل والمراد به هنا الزجر عن هذا التمني مجازا وهو منصوب على المصدرية ، وقوله بل من الدنيا وما فيها أخذه من مقابلة الثواب ، وحذف المفضل عليه . قوله : ( الضمير فيه للكلمة ) وهي قولهم ثواب اللّه خير الخ والكلمة بالمعنى اللغوي ، وقريب منه أنه للخصلة ، وهو المراد بالسيرة ومعنى تلقيها إمّا فهمها أو التوفيق للعمل بها والجنة مفهومة من الثواب وعطف الطريقة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 324 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي