تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الطاعات وعن المعاصي
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
روي أنه كان يؤذي موسى عليه الصلاة والسّلام كل وقت ، وهو بداريه لقرابته حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف على واحد فحسبه ، فاستكثره فعمد إلى أن يفضح موسى بين بني إسرائيل ليرفضوه فبرطل بغية لترميه بنفسها فلما كان يوم العيد قام موسى خطيبا فقال : من سرق قطعناه ، ومن زنى غير محصن جلدناه ، ومن زنى محصنا رجمناه فقال قارون : ولو كنت قال : ولو كنت قال إنّ بني إسرائيل يزعمون إنك فجرت بفلانة فاستحضرت فناشدها موسى عليه السّلام باللّه أن تصدق فقالت : جعل لي قارون جعلا على أن أرميك بنفسي فخرّ موسى شاكيا منه إلى ربه فأوحى اللّه إليه أن أمر الأرض بما شئت فقال : يا أرض خذيه فأخذته ، إلى ركبتيه ثم قال : خذيه فأخذته إلى وسطه ، ثم قال : خذيه فأخذته إلى عنقه ، ثم قال : خذيه فخسفت به وكان قارون يتضرّع إليه في هذه الأحوال فلم يرحمه فأوحى اللّه إليه ما أفظك أسترحمك مرارا فلم ترحمه وعزتي وجلالي لو دعاني مرّة لأجبته ، ثم قال بنو إسرائيل : إنما فعله ليرثه فدعا اللّه تعالى حتى خسف بداره ، وأمواله
فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ
أعوان مشتقة من فأوت رأسه إذا ميلته
يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فيدفعون عنه عذابه
وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ
الممتنعين منه
شرح
على السيرة تفسيري . قوله : ( على الطاعات وعن المعاصي ) في الكشف الصبر حبس النفس ، وهو كف وثبات فلذا عدى تعديتهما بعن وعلى إذ له متعلقان ما انقطع عنه وهو المعصية ، وما اتصل به وهو الطاعة فعدى للأوّل بعن وللثاني بعلى ، وقيل عن فيه بدلية كما في قوله :لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ[ سورة آل عمران ، الآية : 10 ] وقوله ما قسم اللّه من القليل عن الكثير . قوله : ( روي الخ ) رواه الطبرانيّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وصلحه عن الزكاة بوحي أو كان جائزا في شرعه ، وقوله ليرفضوه أي يتركوا أتباعه ويكرهوه وقوله فبرطل أي أعطى البرطيل بكسر الباء وهو الرشوة ونحوه ، قال المعري : في عبث الوليد أن البرطيل الذي استعمله العامّة بمعنى الرشوة لا يعرف في كلام العرب القديم ، وإنما هو في كلامهم بمعنى الحجر المستطيل فهو مأخوذ منه كأنهم رموا الخصم بحجر لتشبيههم له بالكلب ، ثم تصرّفوا فيه والبغية الزانية ، ورميها أن تقول إنها زنا بها ، وقوله ولو كنت تقديره ولو كنت أنت زانيا ترجم ، وقوله فناشدها أي أقسم عليها باللّه ، وقوله أن تصدق أي لأن تصدق ، وقوله : فخرّ أي سجد متضرّعا إلى اللّه بالدعاء عليه وأمره للأرض من معجزاته عليه الصلاة والسّلام ، وفيه إنّ سابّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يقتل والمأخوذ هو ورجلان آخران كما في الكشاف ، وقوله يتضرّع إليه أي إلى موسى يرجو عفوه والخلاص وللقسم بالعزة والجلال هنا مناسبة تامّة . قوله : ( مشتقة من فأوت ) فسميت الجماعة مطلقا به لميل بعضهم إلى بعض وتفسيره بالأعوان هنا بقرينة المقام وقوله له ، وهو محذوف اللام ووزنه فعة ، وقال الراغب : إنه محذوف العين فوزنه فلة وإنه من الفيء ، وهو الرجوع لأنّ بعضهم يرجع لبعض ولكل وجهة ، وقوله من المنتصرين إن كان المراد بنفسه فظاهر وإن كان المراد بأعوانه فذكره للتأكيد . قوله : ( منزلته ) أي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 325 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي