تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
إليها يوم الفتح كأنه لما حكم بأنّ العاقبة للمتقين ، وأكد ذلك بوعد المحسنين ، ووعيد المسيئين وعده بالعاقبة الحسنى في الدارين ، روي أنه لما بلغ جحفة في مهاجرة اشتاق إلى مولده ومولد آبائه فنزلت
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى
وما يستحقه من الثواب ، والنصر ومن منتصب بفعل يفسره أعلم
وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وما أستحقه من العذاب والإذلال يعني به نفسه والمشركين وهو تقرير للوعد السابق ، وكذا قوله :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ
أي سيردّك إلى معادك كما ألقى إليك الكتاب وما كنت ترجوه
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
ولكن ألقاه رحمة منه ، ويجوز أن يكون استثناء محمولا على المعنى كأنه قال وما ألقى أليك الكتاب إلا رحمة
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
بمداراتهم والتحمل عنهم ، والإجابة إلى طلبتهم
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ
عن قرائتها والعمل بها
بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ
وقرئ يصدّنك من أصد
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
إلى عبادته وتوحيده
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ
شرح
مكية ، وإن كانت جحفية فلا ورادّ على الاحتمالين مجاز فلا وجه له ، ومهاجره زمان هجرته وهو مضاف إلى ضميره وعلى هذه الرواية بهذه الآية ليست مكية . قوله : ( وعده بالعاقبة الحسنى في الدارين الخ ) هو على التفسير الثاني لأنّ وعده بالعاقبة الحسنى في الآخرة من قوله والعاقبة للمتقين ، وفي هذه الدار من قوله لرادّك إلى معاد على هذا التفسير فمن قال إن المراد أنه وعده خاصة وإنّ قوله في الدارين مبنيّ على جواز الجمع بين معنيي المشترك فإنّ المعاد كالمشترك ، وإنّ أو في قوله أو مكة لمنع الخلو أو جعل في الدارين متعلقا بالحسنى فقد تعسف وتكلف وأهون منه ما قيل إنه على الاحتمالين لا معا حتى يلزم ما ذكر مع أنه لا حاجة إليه لما عرفت . قوله : ( وما يستحقه من الثواب والنصر ) أشار به إلى ارتباطه بما قبله على الوجهين لأنّ الجائي بالهدى صادق فيصدق في الردّ إلى المعاد ، وقوله يفسره أعلم لأن أفعل لا يعمل نصب المفعول به ، وقوله العذاب والإذلال في مقابلة الثواب والنصر ، وقوله يعني به نفسه الخ لف ونشر فنفسه من جاء بالهدى والمشركين من هو في ضلال ، وقوله تقرير الخ المقرّر قوله إنّ الذي فرض عليك القرآن الخ لأنه لما أوجبه عليه ووعده في مقابلته بإحدى الحسنيين قرّره بأنه يجازي كل أحد على علمه وتحقق جزائه يقتضي امتثال إيجابه ، والتصديق بوعده . قوله : ( كما ألقى إليك الخ ) التشبيه في بعد رجاء كل منهما ، وهو بيان لكونه مقرّرا لما قبله ، وقوله ولكن الخ إشارة إلى أنه استثناء منقطع وتقدير ألقاه ليناسب ما قبل ويكون الاستدراك في محزه ، وقوله ويجوز أن يكون استثناء الخ إشارة إلى أنّ المنقطع ليس استثناء في الحقيقة بل استدراك ، وقوله على المعنى وهو أنّ عدم رجاء الإلقاء يتضمن عدم الإلقاء فكأنه قيل ما ألقى إليك لأجل شيء أو في حال من الأحوال إلا الخ فهو مستثنى من أعمّ العلل أو من أعمّ الأحوال كما أشار إليه بقوله لأجل الترحم ( وفيه بحث ) وهو أن يقال ما الحاجة إلى اعتبار المعنى مع أنه يصح أن يقال ما كنت ترجو الإلقاء لأجل شيء من الأشياء إلا لأجل الرحمة وتوجيهه في الكشف بأنّ المنفي هو الرجاء ، والتفريغ منه غير صحيح والإلقاء مثبت لا يصح التفريغ منه فلذا جعله بمعنى ما