تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أفعالهم
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
فضلت به على الناس ، واستوجبت به التفوّق عليهم بالجاه والمال وعلى علم في موضع الحال ، وهو علم التوراة وكان أعلمهم بها ، وقيل : هو علم التوراة وكان أعلمهم بها ، وقيل : هو علم الكيمياء ، وقيل علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب ، وقيل العلم بكنوز يوسف و
عِنْدِي
صفة له أو متعلق بأوتيته كقولك : جاز هذا عندي أي في ظني واعتقادي
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا
تعجب وتوبيخ على اغتراره بقوّته وكثرة ماله مع علمه بذلك لأنه قرأه في التوراة ، وسمعه من حفاظ التواريخ أو ردّ لادعائه العلم وتعظمه به بنفي هذا العلم عنه أي أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعى ، ولم يعلم هذا حتى يقي به نفسه مصارع
شرح
البغض الشديد كما أنّ محبته مزيد الأنعام . قوله : ( فضلت به ) أي بما عندي من العلم جواب عن قولهم له إنّ ما عندك تفضل من اللّه فأنفق منه شكرا ليبقى فكأنه ردّه بأنه ليس تفضلا بل لاستحقاق في ذاته ، والتفوّق العلوّ والرفعة . قوله : ( وعلى علم في موضع الحال ) من الفاعل هكذا ذكره المعربون ، ولم يجعلوا على تعليلية متعلقة بأوتيت على أنه ظرف لغو لأنه أصل معناها ، ولأنّ المراد أنه استوجبه على علمه فعلى للإيجاب كما في عليّ كذا وهو المراد في قولهم فعله على علم ، والكيمياء لفظ يوناني بمعنى الحيلة ، ثم غلب على تحصيل النقدين بطريق مخصوص ، وقد قيل إنه كان تعلمها من موسى عليه الصلاة والسّلام ، وقيل إنه لا أصل له ، وقال الطيبي إنه من قبيل المعجزة لما فيه من قلب الأعيان ولذا أنكره بعض الحكماء ورد بأنه لو كان معجزة ما قبلّ التعلم ، وهل يحلّ تعلم علم الكيمياء أولا قيل وهو مبنيّ على الخلاف في قلب الحقائق أي انقلاب الشيء عن حقيقته كالنحاس عن الذهب فقيل نعم ، وقيل لا فعلى الأوّل من علم العلم الموصل لذلك القلب علما يقينيا جاز له علمه وتعليمه إذ لا محذور فيه بوجه ، وإن قلنا بالثاني أو لم يعلم الإنسان ذلك العلم اليقيني وكان ذلك وسيلة لغش حرم ، والدهقنة أمور الزراعة واستغلال العقار اشتقوه من الدهقان ، وهو لفظ فارسي يطلق على من يتعاطاه وأصل معناه رئيس القرية . قوله : ( وعندي صفة له ) أي لعلم لأنه ظرف وقع بعد نكرة ، والمراد أنه مختص به وإذا تعلق بأوتيته فهو بمعنى في ظني واعتقادي ورأيي كما يقال حكمه الحل عند أبي حنيفة ولا حاجة إلى جعله جملة مستقلة أي هذا استقرّ عندي وفي رأيي وهي جملة مستأنفة مقرّرة لما قبلها ، وهو ما في الكشاف ومختار صاحب الكشف . قوله تعالى : (أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً) يحتمل القوّة الجسمية والمعنوية وجمعا يحتمل جمع المال وجمع الرحال ، وقوله تعجب وتوبيخ يعني الاستفهام ، وقوله بذلك أي الإهلاك واغتراره مفهوم من كلامه السابق . قوله : ( أو رد لادعائه العلم الخ ) بنفي متعلق برد وهذا العلم علم أنّ اللّه قد أهلك الخ ، وقوله أعنده الخ تقرير لهذا الوجه بأنّ الوجه بأنّ الهمزة للإنكار داخلة على مقدّر وجملة ولم يعلم حالية مقرّرة للإنكار ودالة على انتفاء ما دخلت عليه كقولك أتدّعي الفقه وأنت لا تعرف شروط الصلاة ، وليست معطوفة على الجملة المقدّرة كما ذهب إليه الشراح لأنّ ما
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 323 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي