ولذلك قال تعالى :
وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ سورة الحديد ، الآية : 23 ] وعلل النهي ههنا بكونه مانعا من محبة اللّه تعالى فقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
أي بزخارف الدنيا
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ
من الغنى
الدَّارَ الْآخِرَةَ
بصرفه فيما يوجبها لك فإنّ المقصود منه أن يكون وصلة إليها
وَلا تَنْسَ
ولا تترك ترك المنسي
نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
وهو أن تحصل بها آخرتك ، أو تأخذ منها ما يكفيك
وَأَحْسِنْ
إلى عباد اللّه
كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
فيما أنعم اللّه عليك ، وقيل : أحسن بالشكر والطاعة كما أحسن إليك بالأنعام
وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ
بأمر يكون علة للظلم والبغي
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
لسوء
شرح
لأنّ السرور بها لذاتها جهل ورأس كل خطيئة أمّا أنه يسرّ بها لكونها وسيلة إلى شيء آخر من أمور الآخرة فلا يذمّ ، والترح ضدّ الفرح والبيت المذكور من قصيدة للمتنبي أوّلها :بقائي شاء ليس هم ارتحالاالخ ومثله قول ابن شمس الخلافة :وإذا نظرت فإنّ بؤسا زائلا * للمرء خير من نعيم زائلوقد روي عن الحسن أنّ آية ولا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم جمعت الزهد كله ، وقوله فإنّ العلم الخ بيان للذهول عن ذهابها ، وقوله مفارق في نسخة بدله مفارقه بالضمير أو بتاء التأنيث لأنّ ما عبارة عن اللذة وعنه متعلق بانتقالا مقدّرا أو بالمذكور إن قلنا بتقدّم معمول المصدر عليه ، إذا كان ظرفا ، وقوله ولذلك أي لكون الفرح بها مذموما شرعا قال الخ فعلم كونه مذموما من هذه الآية أيضا فهذا برهان إني لا لميّ حتى يرد أنه مبنيّ على مذهب المعتزلة في الحسن والقبح ، ولا يندفع هذا بجعل الإشارة إلى كون الفرح نتيجة حبها الخ بل يتأكد ، وقوله علل قيل إنه معطوف على قوله الفرح بالدنيا مذموم الخ لا على قال كما قيل وفيه نظر ، ومحبة اللّه مصدر مضاف للفاعل . قوله :وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُفي ظرفية أي متقلبا ومتصرّفا فيه أو سببية بمعنى الباء وهو الظاهر من كلام المصنف أي ابتغ يصرفه والدار الآخرة مفعوله بتقدير مضاف أي موجب الدار الخ لا عقبى الدار الآخرة كما قيل ، وقوله تترك لأنّ النسيان يطلق على الترك مجازا كما مرّ . قوله : ( وهو أن تحصل الخ ) الضمير للنصيب وأخبر عنه بالمصدر مبالغة أو لعدم الترك كما قيل ، وقد فسر النصيب بالكفن ، وقوله أو تأخذ الخ محصله الأمر بالقناعة والكاف في كما أحسن للتشبيه أي أحسن للعباد مثل ما أحسن اللّه الخ أو ائت بشكر حسن مماثل للإحسان أو للتعليل . قوله : ( نهي عما كان الخ ) ووقع في بعض النسخ زيادته إلى قوله بأمر أي نهى عن الاستمرار عليه فقوله بأمر متعلق بكان على هذه النسخة ، وعلى الأخرى بتبغ والباء على الأولى للسببية ، وعلى هذه للملابسة والأمر عبارة عما آتاه اللّه من الغنى أو حب الجاه والمال ، وقوله لا يحب المفسدين قيل فيه تنبيه على أنّ عدم محبته كاف في الزجر عما نهى عنه فما بالك بالبغض والعقاب وهو حسن ، وقيل عدم محبته كناية عن