أُولِي الْقُوَّةِ
خبر إنّ والجملة صلة ما وهو ثاني مفعولي آتى وناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة واعصوا صبوا اجتمعوا ، وقرئ لينوء بالياء على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه
إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ
منصوب بتنوء
لا تَفْرَحْ
لا تبطر والفرح بالدنيا مذموم مطلقا لأنه نتيجة حبها ، والرضا بها والذهول عن ذهابها فإنّ العلم بأنّ ما فيها من اللذة مفارق لا محالة يوجب الترح لا محالة كما قيل :
أشدّ الغم عندي في سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا
شرح
للموصول خطأ قبيح لوقوعه في هذه الآية كما قاله الأخفش فإن كان لم يسمع في غير هذه الآية لم ينهض ما ذكر لجواز كون ما موصوفة ، ولا يخفى أنّ المانع لكونها صلة أنها تقع في ابتداء الكلام فلا ترتبط بما قبلها وهذا يقتضي أنها لا تكون صفة أيضا فلا يرد ما ذكر عليه ، ووقع كونها حالية من بعض النحاة . قوله : ( وناء به الحمل إذا أثقله ) فالباء للتعدية ولا قلب فيه كما قيل على أنّ أصله تنوء العصبة بها أي تنهض فإنه لا حاجة إلى رتكابه ، وقيل الباء للملابسة ، والحمل بكسر الحاء ويجوز فتحها ، وقوله الجماعة الكثيرة من غير تعيين لعدد خاص وهو الذي ذكره الراغب في مفرداته ، وعوّل عليه المصنف هنا ، وقد تقدّم أنّ من أهل اللغة من عين لها مقدارا واختلفوا فيه فقيل من عشرة إلى خمسة عشر وقيل ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل من عشرة إلى أربعين ، وقيل أربعون وقيل سبعون ، وقد يقال إنّ أصل معناها الجماعة مطلقا كما هو مقتضى الاشتقاق ، ثم إنّ العرف خصها بعدد قد اختلف فيه أو اختلف بحسب موارده فتأمّل . قوله : ( على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه ) وهو التذكير فإنه قد يكتسب التذكير والتأنيث منه وخصه الزمخشريّ بتفسير المفاتح بالخزائن لما بينهما من الاتصال كما في ذهبت أهل اليمامة ، وينتج منه أنه ليس بجار إذا كانت المفاتح بمعنى المفاتيح ووجهه أنّ النحاة اشترطوا في الاكتساب أن يكون المضاف بعضا أو كبعض ، أو لفظ كل وما وضاهاه وقالوا إنّ ما هو كالبعض المراد منه ما كان بينهما اتصال تامّ بحيث لو أسقط بقي معناه مفهوما من المذكور والخزائن والكنوز والمرادة من ما الراجع إليها الضمير كذلك لأنّ الخزائن تطلق ويراد بها ما فيها كاليمامة مع أهلها بخلاف المفاتيح مع الكنوز فإذا لم يرد الخزائن ففيه مضاف مقدّر رجع إليه الضمير كما في :بردى يصفق بالرحيق السلسلأي حمل مفاتحه فافهم ، وقد مرّ فيه كلام في الأنعام . قوله : ( منصوب بتنوء ) على أنه متعلق به واعترض عليه أبو حيان بأنه لا معنى لتقييد أثقال المفاتيح للعصبة بوقت قول قومه له لا تفرح ، وقال ابن عطية إنه متعلق ببغى عليهم ويرد عليه ما مرّ وكذا قول أبي البقاء إنه ظرف لآتيناه ورجح تعلقه بمقدّر كاظهر التفاخر والفرح بما أوتي إذ قال الخ أو بإضمار اذكر كما في اللباب . قوله : ( لا تبطر ) البطر فرح ينشأ من الغرور بالنعمة ، وقوله مطلقا قيد للذم أو للفرح