تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وَنَزَعْنا
وأخرجنا
مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه
فَقُلْنا
للأمم
هاتُوا بُرْهانَكُمْ
على صحة ما كنتم تدينون به
فَعَلِمُوا
حينئذ
أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ
في الألوهية لا يشاركه فيها أحد
وَضَلَّ عَنْهُمْ
وغاب عنهم غيبة الضائع
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من الباطل
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى
كان ابن عمه يصهر بن قاهث بن لاوى وكان ممن آمن به
فَبَغى عَلَيْهِمْ
فطلب الفضل عليهم ، وأن يكونوا تحت أمره أو تكبر عليهم أو ظلمهم قيل : وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل أو حسدهم لما روي أنه قال لموسى عليه السّلام لك الرسالة ، ولهارون الحبورة وأنا في غير شيء إلى متى أصبر قال موسى : هذا صنع اللّه
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ
من الأموال المدخرة
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ
مفاتيح صناديقه جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به ، وقيل : خزائنه وقياسه المفتح
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
شرح
لقوله وضلّ عنهم ما كانوا يفترون كما في الكشف . قوله : ( وهو نبيهم الخ ) ولا يضرّ كون الشهيد في موقف آخر غير الأنبياء ، وهم أمّة محمد أو الملائكة لقوله :وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ[ سورة الزمر ، الآية : 69 ] فإنه دال على مغايرة الشهداء للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لكن المواقف متعدّدة فلا يرد ما ذكر على المصنف مع أنّ الدلالة على المغايرة غير مسلمة ، ولو سلمت فشهادة الأنبياء لا تنافي شهادة غيرهم معهم لكن الحق الأوّل لأنّ قوله من كل أمّة ، وإفراد شهيدا صريح فيه ، وقوله غاب عنهم غيبة الضائع إشارة إلى أن ضلّ بمعنى ضاع ، وهو مستعار هنا للغيبة . قوله : ( كان ابن عمه يصهر ) بياء تحتية مفتوحة وصاد مهملة ساكنة وهاء مضمومة ، وقاهث بقاف وهاء مفتوحة وثاء مثلثة ، وفي بعض النسخ قاهاث بألفين ولاوى مقصور هو ابن يعقوب ، وقاهث هو أبو عمران كما في التواريخ فكونه ابن عمه على هذه الرواية ظاهر ، وفي رواية أخرى ذكرها المصنف في آل عمران أنّ موسى ابن عمران بن يصهر بن قاهث الخ فيصهر جدّه لا عمه ، وهي رواية أخرى في نسبه كما صرّح به في المعالم فلا مخالفة بين كلامي المصنف . قوله : ( فطلب الفضل الخ ) أصل معنى بغى طلب ويختلف معناه باختلاف متعلقه فإمّا أن يكون المطلوب العلو والتحكم ، وهو المعنى الأوّل وتعديته بعلى كالفضل والعلو أو هو بمعنى تكبر وتعدّيه بذلك أيضا أو هو بمعنى الظلم أو الحسد لما فيه من طلب ما ليس حقه ، وطلب زوال نعمة المحسود والفاء إمّا فصيحة أي ضل فبغى أو على ظاهرها لأنّ القرابة تدعو إلى الحسد ونحوه ، وقوله وذلك أي طلبه الفضل أو التكبر أو الظلم والحبورة بضم الحاء المهملة والباء الموحدة مصدر حبر الرجل إذا صار حبرا أي إماما مقتدى ، وضمير عليهم للقوم وعلى الرواية الأخيرة لموسى وهارون أو للقوم أيضا ، وقوله الأموال المدّخرة فهو مجاز بجعل المدّخر كالمدفون إن كان الكنز مخصوصا به . قوله : ( مفاتيح صناديقه ) فهو على تقدير مضاف ، أو الإضافة لأدنى ملابسة وكونه بالكسر على قياس اسم الآلة ومرّض كونه بمعنى الخزائن لأنه غير معروف ، وقوله وقياسه المفتح أي بفتح الميم لأنه اسم مكان ، وقوله صلة ما وما نقل عن الكوفيين من أنّ الجملة المصدّرة بأن لا تكون صلة