بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
بيان لعلة النهي عن اتباعه والفحشاء ما أفرط قبحه والمنكر ما أنكره الشرع
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
بتوفيق التوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها
ما زَكى
ما طهر من دنسها
مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
آخر الدهر
وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
بحمله على التوبة وقبولها
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لمقالهم
عَلِيمٌ
بنياتهم
وَلا يَأْتَلِ
ولا يحلف افتعال من الألية أو ولا يقصر من الأول ويؤيد الأوّل أنه قرىء ولا يتألّ وأنه نزل في أبي بكر رضي اللّه عنه وقد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد وكان ابن خالته وكان من فقراء المهاجرين
أُولُوا
شرح
كناية عن اتباعه . قوله : ( بيان لعلة النهي الخ ) أي هذه الجملة بتمامها تعليل للنهي عن اتباعه كما قاله الشيخ عبد القاهر في لا تقتل أباك وهو سبب حياتك ونحوه ولم يتعرّض لجواب الشرط فهو أما المذكور على أنه من إقامة السبب مقام المسبب أو مقدّر سدّ هذا مسدّه والتقدير وقع في الفحشاء والمنكر فإنه لا يأمر إلا بهما كما قرّره النسفي وابن هشام في الباب الخامس من المغني ولا يرد عليه ما في شرحه أنه يأباه ما نص عليه النحاة من أنّ الجواب لا يحذف إلا إذا كان الشرط ماضيا حتى عدّوا من الضرورة قوله :لئن تك قد ضاقت عليّ بيوتكم * ليعلم ربي أنّ بيتي أوسع . . .لأنّ الآية ليست من قبيل ما ذكروه في البيت فإنه مما حذف منه رأسا وهذ مما أقيم مقامه ما يصح جعله جوابا بحسب الظاهر فما قيل إنّ النسفيّ جعل قوله فإنه الخ تعليلا للجملة الشرطية والتقدير من يتبعه ارتكب الفحشاء والمنكر فإنه لا يأمر إلا بهما ومن كان كذلك لا يجوز اتباعه وطاعته يعني أنّ الجملة الشرطية بين لعلة النهي وهو أقرب مما ذكره المصنف رحمه اللّه ليس بشيء لأنّ كلامه ليس فيه ما يخالف ما ذكره كما قرّرناه وجعل أبو حيان رحمه اللّه ضمير فإنه لمن والمعنى من يتبعه فهو رئيس يتبع في الضلال وهو مبني على اشتراط ضمير في جواب الشرط الاسمي يعود إليه وسيأتي ما فيه . قوله : ( ما أنكره الشرع ) ردّ على الزمخشري في قوله ما تنكره النفوس لابتنائه على مذهب المعتزلة في الحسن والقبح العقليين .
قوله : ( وشرع الحدود المكفرة لها ) كما في البخاري قتل القاتل كفارة له قال الكرماني وهو مخصوص بغير الردّة لقوله إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به وعن القاضي إسماعيل وغيره أنّ قتل القاتل حدّ وردع لغيره وأمّا في الآخرة فالطلب للمقتول قائم لأنه لم يصل إلى حقه وفي الحديث ما يخالفه كحديث ابن حبان رحمه اللّه السيف محاء للخطايا ونحوه ومنهم من توقف فيه لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه إنه عليه الصلاة والسّلام قال لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا وجمع بينهما بأنه ورد أوّلا قبل أن يوحى إليه بذلك . قوله : (ما زَكى) كتب المخفف بالياء وإن كان قياسه الألف لأنّ خط المصحف لا يقاس عليه أو حملا له على المشدّد وهذا أولى وقوله آخر الدهر هو كناية عن التأبيد فلا وجه لما قيل إنّ الظاهر أن يقول إلى ما لا غاية له . قوله : ( افتعال من الألية ) أي القسم ويكون بمعنى التردّد كما في المثل إلا حظية فلا ألية