تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : نحن نعلم إنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب ونحن أكلة رأس أن يتخطفونا من أرضنا فردّ اللّه عليهم بقوله :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
أو لم يجعل مكانهم حرما ذا أمن بحرمة البيت الذي فيه تتناحر العرب حوله وهم آمنون فيه
يُجْبى إِلَيْهِ
يحمل إليه ويجمع فهي ، وقرأ نافع ويعقوب في رواية بالتاء
ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
من كل أوب
رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا
فإذا كان هذا حالهم ، وهم عبدة الأصنام فكيف يعرضهم للتخوّف ، والتخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكروا ليعلموا ، وقيل إنه متعلق بقوله :
مِنْ لَدُنَّا
أي قليل منهم يتدبرون فيعلمون أنّ ذلك رزق من عند اللّه ، وأكثرهم لا يعلمون إذ لو علموا لما خافوا غيره وانتصاب رزقا على المصدر من معنى يجبي ، أو الحال من الثمرات لتخصصها بالإضافة ، ثم بين أنّ الأمر بالعكس فإنهم أحقاء بأن يخافوا من بأس اللّه على ما هم عليه
شرح
للمجهول أي يخرجنا الناس ، والعرب من بلادنا ومقرّنا وأصل الخطف الاختلاس بسرعة فهو استعارة لما ذكر وهو من بليغ الكلام ، وقوله ونحن أكلة رأس وفي نسخة وإنما الخ جملة حالية أو معترضة ، وأن يتخطفونا مفعول نخاف وأكلة جمع آكل وهو مثل في القلة ، وأصله ناس قليلون بكفيهم إذا أكلوا رأس واحدة من رؤس الحيوان المطبوخة ، ويصح أن يراد بالرأس حيوان واحد . قوله : ( فردّ اللّه الخ ) أي ردّ ما زعموه من خوف التخطف بأنه آمنهم ببركة الحرم قبل الإسلام فكيف إذا أسلموا وضموا حرمة الإسلام إلى حرم المقام ، وقوله أو لم نجعل الخ إشارة إلى أنه ضمن معنى الجعل ولذا نصب حرما ، وقوله ذا أمن لأنه وقع وصفا للمكان ، وهو في الحقيقة وصف لأهله فلذا جعله للنسب كلابن وتأمر ليفيد ما ذكر ولو جعل الإسناد فيه مجازيا كان موجها أيضا ، وقوله تتناحر العرب أي يتقاتلون فيقتل بعضهم بعضا وينحره نحر الجزور ، والنحر لا يستعمل حقيقة إلا في ذبح الحيوان فهو استعارة هنا . قوله : ( يحمل إليه الخ ) من جبى الخراج إذا جمعه ، وقوله : ( من كل أوب ) أي من كل جانب وجهة وليس هذا تفسيرا لكل شيء كما توهم وكل هنا للتكثير ، وأصل معناها الإحاطة ، وقوله فإذا الخ بيان لما يفهم من السياق ، وقوله يعرضهم إن كان من التعريض وهو جعل الشيء عرضة منتصبا للملاقاة فقوله التخوّف منصوب ، وإن كان نزع الخافض أي للتخوّف ، وإن كان مخففا فهو على الحذف ، والإيصال أي يعرض لهم والمصنف كثير التساهل في أمثاله . قوله : ( جهلة الخ ) إشارة إلى أن يعلمون منزل منزلة اللازم أي ليس من شأنهم العلم لعدم فطنتهم وتفكرهم وقوله متعلق بقوله من لدنا أي تعلقا معنويا ولم يرتضه لكونه خلاف الظاهر ، ولأنه ليس فيه كثير ذم وقوله لما خافوا غيره وفي نسخة ذلك ، وهو التخطف مع ما مرّ وقوله من معنى يجبي لأنّ مآله يرزقون وذكر التخصيص لأنّ الحال لا تجيء مؤخرة عن نكرة غير مخصصه كما بين في النحو ، وإذا كان حالا فهو بمعنى مرزوق ويجوز كونه مفعولا له ، وقوله ثم بين الخ عطف على قوله فرد الخ وهو بيان لمناسبتها والجامع بينها وبين ما قبلها وهو ظاهر ، وقوله الأمر بالعكس