تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بِالْمُهْتَدِينَ
بالمستعدّين لذلك والجمهور على أنها نزلت في أبي طالب فإنه لما احتضر جاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « يا عمّ قل لا إله إلا اللّه كلمة أحاج لك بها عند اللّه قال يا ابن أخي قد علمت إنك لصادق ، ولكني أكره أن يقال جزع عند الموت »
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
نخرج منها نزلت في الحرث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف أتى
شرح
بالسلام وإذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم » « 1 » . قوله : ( لا تقدر على أن تدخلهم في الإسلام ) وفي نسخة تدخله رعاية لمن لفظا ومعنى وجعل الهداية للإسلام بقرينة سبب النزول والمقام ، وقد فسره بهذا في الكشاف وعلله بقوله لأنك عبد لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره قال الشرّاح : إنما فسره بذلك لأنّ لكن الاستدراكية وضعت لتدخل بين كلامين متغايرين نفيا وإيجابا فإذا أوّل قوله ، ولكن اللّه يهدي بيقدر على الهداية لعلمه بالمهتدين وجب أن يفسر هذا بأنك لا تقدر على الهداية لأنك عبد لا تعلم المهتدي ، وعنوا أنه لما قرنت هداية اللّه بعلمه بالمهتدى ، وأنه العالم به دونك دلّ على أنه المستعدّ للهداية كما صرّح به المصنف رحمه اللّه ، وهداية المستعدّ ليست بالفعل فلزم أن تكون هدايته له بمعنى القدرة عليها ، وأن تكون الهداية الأولى كذلك لتقع لكن في موقعها ، ومن لم يقف على مرادهم قال إنه ليس بصحيح ، وإنّ أوّل الكلام قرينة على التجوّز في آخره لا العكس ، كما قالوه لأنه لا يصح نفي وقوع الهداية مع المحبة ، وليس الاستدراك قرينة على التجوّز بل في قوله من يشاء دليل على أنّ المراد بالهداية ما هو بالفعل لأنّ المشيئة تتعلق به لا بالقدرة لكن لما حمل الأوّل على القدرة حمل هذا عليها فالمشيئة متعلقة بأثر القدرة ، وكذا من قال إنّ الداعي له أنّ الهداية عند أهل السنة خلق الاهتداء لأنه لو كان كذلك لم يذكره الزمخشريّ ، وقيل إنما فسر الهداية المنفية بالقدرة لأنّ نفي القدرة أبلغ من نفي الهداية وفيه نظر . قوله : ( بالمستعدّين لذلك ) يعني صيغة اسم الفاعل للمستقبل ، ومن يهتدي في المستقبل مستعد للهداية فإن قلنا إنه حقيقة في الحال فهو من مجاز الأول لا وجه آخر كما توهم ، وإلا فهو حقيقة لأنّ ما تفرّد اللّه بعلمه هو ما كان قبل الوقوع فأفعل هنا ليس على ظاهره بل للمبالغة في علمه بالغيب ، وإن جاز حمله على ظاهره فتأمّل . قوله : ( والجمهور على أنها الخ ) إشارة إلى الرد على بعض الرافضة إذ ذهب إلى إسلامه ولم يرتض ما وقع في الكشاف من قوله أجمع المسلمون ولا ما في تفسير الزجاج من قوله أجمع المفسرون ، والحديث « 2 » المذكور في الصحيحين والترمذيّ مع اختلاف في بعض ألفاظه دون معناه ، وأحاج من المحاجة وهي المجادلة بالحجة وهو جواب للأمر أو استئناف وجزع من الجزع وهو عدم الصبر إن لم يصبر على ما كان عليه خوفا من الموت ونحوه ، وفي نسخة خرع بخاء معجمة وراء مهملة أي ضعف وخاف الموت والأولى بجيم وزاي معجمة . قوله : ( نخرج منها ) بالبناء
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2167 وأبو داود 5205 والترمذي 1602 و 2700 كلهم من حديث أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه البخاري 1360 - 3884 - 4675 - 4772 ومسلم 24 - 39 والنسائي 2034 وأحمد 23162 كلهم من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه . أخرجه الترمذي 3188 من حديث أبي هريرة ، وقال : حسن غريب .