بتكذيب الرسل ، والعتوّ في الكفر
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ
من أسباب الدنيا
فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها
تمتعون وتزينون به مدّة حياتكم المنقضية
وَما عِنْدَ اللَّهِ
وهو ثوابه
خَيْرٌ
في نفسه من ذلك لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة
وَأَبْقى
لأنه أبديّ
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، وقرأ أبو عمرو بالياء وهو أبلغ في الموعظة
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً
وعدا بالجنة فإنّ حسن الوعد بحسن الموعود ( فهو لقيه ) مدركه لا محالة لامتناع الخلف في وعده ولذلك عطفه بالفاء المعطية معنى السببية
كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
الذي هو مشوب بالآلام مكدّر بالمتاعب مستعقب بالتحسر على الانقطاع
ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
للحساب أو العذاب ، وثم للتراخي في الزمان أو الرتبة وقرأ نافع في رواية ، ثم هو بسكون الهاء تشبيها للمنفصل بالمتصل وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها ،
شرح
حياتكم أخذه من الإضافة ، وقوله المنقضية بالجرّ أو النصب صفة المدّة أو الحياة والثواب ما كان في الجنة فهو مقابل للدّنيا والبقاء مقابل للانقضاء ، فلا وجه لما قيل إنه ينبغي أن يقال في متاع الدنيا مشوب بالأكدار ليقابل قوله خير وقوله وبهجة كاملة أي نعيم تامّ كما قاله ابن الأثير في حديث إذا رأى الجنة وبهجتها أي حسنها ، وما فيها من النعيم ولو أريد المسرّة مجازا صح أيضا فلا وجه لما توهم من عدم مساعدة اللغة له لأنه بمعنى الحسن مع أنّ المقام لا يأباه ومثله سهل . قوله : ( فتستبدلون الذي هو أدنى ) فيه إشارة إلى أنّ الدنيا لفظها يشعر بأنها دنيئة كما قيل :وعفت دنيا تسمى من دناءتها * دنيا وإلا فمن مكروهها الدانيوقوله : وهو أبلغ في الموعظة لإشعاره بأنهم لعدم عقلهم لا يصلحون للخطاب فالالتفات لعدم الالتفات زجرا لهم ، وهذه نكتة للالتفات خاصة بهذا المقام ، وقوله مدركه لا محالة من التأكيد بالاسمية ودلالة السببية لأنّ المسبب لا يتخلف عن سببه والفاء في أفمن لترتيب الإنكار على ما قبله ، وقوله ولذلك أي لعدم الخلف للحساب أو العذاب لأنّ المحضر لأمر وهو في القيامة لذلك وقد غلب لفظ المحضر في القرآن في المعذب ، وإليه أشار الزمخشريّ وصرّح به في البحر ، وقوله تعالى :جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ[ سورة يس ، الآية : 32 ] مع أنه يحتمل التغليب لا يرد على الغلبة نقضا كما توهم بل يؤيدها . قوله : ( وثم للتراخي في الزمان ) قدّمه لأنه المعنى الحقيقي ولا مانع عنه وفيه ردّ على الزمخشريّ حيث منعه ، وقد أجيب عنه بأنّ التراخي الزمانيّ معلوم فلا فائدة فهي وتعقب بأنّ الرتبى كذلك ، والآية مسوقة له ويدفع بأنه أنسب بالسياق فهو أبلغ وأكثر إفادة ، وأرباب البلاغة يعدلون إلى المجاز ما أمكن لتضمنه لطائف النكات فلا يرد عليه أنّ العدول إلى المجاز مع إمكان الحقيقة باطل كما ذكره الطيبي ويوم القيامة متعلق بالمحضرين قدّم للفاصلة ، والجملة معطوفة على متعناه باطل كما ذكره الطيبي ويوم القيامة متعلق بالمحضرين قدّم للفاصلة ، والجملة معطوفة على متعناه وعدل إلى الإسمية للدلالة على التحقق ، ولا يضرّه كون خبرها ظرفا مع العدول كما توهم وحصول التحقق لو قيل أحضرناه لا ينافيه فتأمّل . قوله : ( تشبيها للمنفصل ) وهو الميم الأخيرة من ثم مع ما بعده لأنه