تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ولذلك رتب عليها بالفاء
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ
عطف على يوم القيامة ، أو منصوب باذكر
فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
أي الذين كنتم تزعمونهم شركائي فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما .
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
بثبوت مقتضاه وحصول مؤداه ، وهو قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ سورة السجدة ، الآية : 13 ] وغيره من آيات الوعيد
رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا
أي هؤلاء الذين أغويناهم فحذف الراجع إلى الموصول
أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
أي أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا ، وهو استئناف للدلالة على أنهم غووا باختيارهم وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة ، وتسويلا ، ويجوز أن يكون الذين صفة وأغويناهم الخبر لأجل ما اتصل به فأفاده زيادة على الصفة ، وهو وإن كان فضلة لكنه صار من اللوازم
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
منهم ومما اختاروه من الكفر هوى منهم ، وهي تقرير للجملة المتقدّمة ولذلك خلت عن العاطف ، وكذا
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
أي ما كانوا يعبدوننا وإنما كانوا يعبدون أهواءهم ، وقيل ما مصدرية متصلة بتبرّأنا أي تبرأنا من عبادتهم إيانا
شرح
بوزن عضد فجعل مثله وسكن كما يسكن للتخفيف ، وقوله وهذه الآية يعني قوله أفمن وعدناه الخ والاستفهام فيها إنكاريّ في معنى النفي وكونها كالنتيجة لأنه لما ذكر أنّ ما عند اللّه خير من متاع الدنيا لزمه نفي التساوي بينهما ، ولا يرد عليه شيء . قوله : ( عطف على يوم القيامة ) والنداء للإهانة والتوبيخ ، ولذا أجاب الشركاء مع أنهم غير مسؤولين ويجوز تعلقه بقال ، وقوله تزعمونهم شركائي يعني أنّ المفعولين محذوفان اختصارا دون أحدهما فإنه لا يجوز على الأصح ، وفي المغني الأولى أن يقدر تزعمون أنهم شركائي لأنه لم يقع في التنزيل على المفعولين الصريحين بل على إنّ وصلتها كقوله :الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ[ سورة الأنعام ، الآية : 94 ] وفيه نظر . قوله : ( بثبوت مقتضاه ) متعلق بحق والضمير للقول الموعود به وثبوته في الآخرة أو المراد المشارفة عليه ، والمراد ممن حق عليه القول بعضهم وهم الشركاء ، وفائدة الصلة إخراج مثل عيسى وعزير والملائكة لشمول الشركاء له ومبادرة الشركاء للجواب خوف مما دهاهم ، وقوله وهو للقول وحذف العائد للتصريح به فيما بعده ، وقوله غيا إشارة إلى أنّ كما الخ صفة مصدر مقدّر والدلالة المذكورة من التشبيه والاستئناف بيانيّ في جواب كيف صارت غوايتكم . قوله : ( ويجوز أن يكون الذين صفة ) أي هو خبر ويجوز كونه صفة لهؤلاء والجملة خبر وهذا ردّ على ما ذكره أبو عليّ في التذكرة من أنّ هؤلاء مبتدأ والذين أغوينا خبر مبتدأ محذوف ، أي هم لذين أغوينا وهذه الجملة خبر وجملة أغويناهم مستأنفة ، ولا يجوز كون الذين صفة وجملة أغويناهم خبرا لأنه لم يفد غير ما أفاده المبتدأ الموصوف ، والتقييد بالظرف الفضلة لا يصيره مفيدا بحسب الأصالة بأنّ القيد الزائد صيره مفيدا ما لم يفده المبتدأ وصفته ولا يضره كونه فضلة فإنّ بعض الفضلات قد يلزم في بعض المواضع كما أشار إليه المصنف . قوله : ( تبرأنا إليك الخ ) موجهين التبرأ ومنهين له إليك وكونه هوى منهم وإن سوّلوه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 313 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي