تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ
إذ لو اتبعوا حجة لأتوا بها
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ
استفهام بمعنى النفي
بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
في موضع الحال للتأكيد أو للتقييد فإنّ هوى النفس قد يوافق الحق
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ
أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير أو في النظم لنتقرّر الدعوة بالحجة ، والمواعظ بالمواعيد والنصائح بالعبر
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
فيؤمنون ويطيعون
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
نزلت في مؤمني أهل
شرح
اللغوي ، وهو المفعول المحذوف والعلم به من الاستجابة لأنها الدعاء ، وقوله ولأنّ الخ وجه آخر مداره على الاستعمال الأغلب فلا ينافي صحته في نفسه ، ولا ذكره نادرا فلا تدافع في كلام الكشاف كما توهّم والفرق بين الوجهين أنه على الأوّل يحذف مطلقا للعلم به من فعله ، وعلى هذا يحذف إذا ذكر الداعي لأنه مع ذكر الداعي والاستجابة يتعين أنّ مفعوله الدعاء فيصير ذكره عبثا ، وليس أجاب مثله كما توهم لقوله أجيبوا داعي اللّه ، وقد صرّح به أهل اللغة ، وقوله وباللام الخ وذهب أبو حيان إلى أنه يتعدّى له بنفسه للبيت المذكور والزمخشريّ جعله على تقدير مضاف أي فلم يستجب دعاءه ، وقوله فإذا عدّى إليه أي إلى الداعي بنفسه كما في البيت حذف الدعاء بجعله مضافا مقدّرا كما مرّ ، ويحتمل أن يريد ما ذهب إليه أبو حيان بأن يتعدّى إلى الداعي بنفسه ، وليس على تقدير ولا حذف ، وإيصال فلا يذكر له مفعول آخر أصلا حينئذ ، ويشهد له قوله في آل عمران ويتعدّى بنفسه ، وباللام فلا يحتاج إلى الجمع بين كلاميه بأنّ المراد تعد به باللام للثاني كما قيل لأنه خلاف الظاهر . قوله : ( وداع الخ ) هو من أبيات الكتاب وبعده :فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة * لعلّ أبي المغوار منك قريبأي رب داع دعا الناس ، وقال هل أحد يجيب سائل الندا فلم يجبه أحد لقلة الكرام ، وغلبة اللئام ولو جعل ضمير يستجبه للدعاء المفهوم من داع لم يحتج إلى تقدير ، وهذا إذا كان مستعملا في معناه ، فأمّا قوله :وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا[ سورة الشورى ، الآية : 26 ] بمعنى يعينهم كما ذكر في تفسيرها فليس مما نحن فيه . قوله : ( إذ لو اتبعوا حجة الخ ) أي ولم يقولوا هذان ساحران وغيره من الهذيان ، وقوله بمعنى النفي أي هو إنكاري وقوله قد يوافق الحق إشارة إلى ندرته فإذا سلم وجوده يكون في حكم العدم فلذا كان توكيدا . قوله : ( أو في النظم ) أي نظمناه متصلا بعضه ببعض رعاية للتناسب فيه كذكر الوعيد مع المواعظ ، ونحوه والعبر جمع عبرة ، وقوله في مؤمني أهل الكتاب أي مطلقا وما بعده مخصوص بمن آمن من أهل الإنجيل ، وعلى هذا فهذه الآيات مدنية كما تقدّم في أوّل السورة الإشارة إليه وقوله للقرآن أي القول المراد به القرآن أو القرآن المفهوم منه ، وقوله استئناف الخ ويجوز كون الجملة مفسرة لما قبلها . قوله : ( وكونهم ) مبتدأ خبره باعتقادهم وقوله في الجملة أي إجمالا لأنه لا يمكنهم العلم